قال: (لما قضى الله ربنا الخليقة كتبت يداه كتاب ذي إحسان)
أين لفظ كتبت يداه؟
قال: (ولقد أشار نبينا في خطبة نحو السماء بأصبع وبنان)
تقدم جوابه.
قال: (ولقد أتى في رقية المرضى نص بأن الله فوق(1) سمائه وخبر رواه العباس أن الله فوق العرش (2)
=مفاريد والشواذ في الصفات، ونكتفي بهذه الإشارة هنا. ولم يقع كتبت يداه في الصحيح عند ذكر حديث"سبقت رحمتي غضبي"، وأما ما في ابن ماجه فبطريق ابن عجلان وقد ضعفه البخاري ولم يكن مالك يرضاه في الصفات فلا حجة في رواية مثله على أن لفظه (كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق رحمتي سبقت غضبي) قال الله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] فكتب إذا تعدى بلفظ على يكون بمعنى أوجب، فيكون معنى الحديث أوجب على نفسه بذاته لا بإيجاب أحد سواه، واستعمال (بيده) بمعنى بذاته شائع كثير، والإيجاب على النفس بمعنى الوعد والوجوب عن الله لا الوجوب على الله. فليس هناك خط ولا مخطوط، ومن الدليل على ما قلنا أن الخط حادث مخلوق فكيف يتصور أن يكون قبل الخلق فلا تغفل مع الغافلين.
(1) ولفظ الحديث (ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك) يدور هذا اللفظ بين أن يكون بمعنى أنه تقدس اسمه في السماء لأن أهل السماء كلهم منزهون بخلاف أهل الأرض وبين أن يكون بمعنى أنه في السماء واستحالة الثاني تعين الأول والناظم غير اللفظ وادعي أنه نص تحريفا للكلم. على أن في سنده زيادة ابن محمد وهو منكر الحديث. والناظم يستدل بالمنكر في الصفات مع تغيير نص الرواية. والحديث مخرج في سنن أبي داود.
(2) في رواية عبد الرزاق (والله فوق ذلك) ولفظ فوق العرش إنما وقع في بعض الروايات كما سبق. على أن الحديث انفرد به سماك؛ وشيخه عبد الله بن عميرة لم يدرك الأحنف كما نص عليه البخاري فضلا عن أن يدرك عباسا مع كونه مجهول الصفة، وتحسين الترمذي باعتبار أنه مروى عن سماك بطرق لا بمعنى أنه محتج به حيث قال حسن غريب ثم ذكر وقفه عن شريك عن سماك فتكون في رفعه علة أيضًا، ويحيى بن العلاء في مسند عبد الرزاق متروك، هكذا تكون حجج الناظم في السنة لا يبالي أن يكون الحديث من المفاريد أو أن يكون فيه منكر أو مجهول أو انقطاع. دعنا من تخريج الضياء وقد عرف الناس مذهبه في الصفات وقال ابن العربي في العارضة عن حديث الأوعال هذا: وروى غير ذلك ولم يصح شيء منه وإنما هي أمور تلفقت من أهل الكتاب ليس لها أصل في الصحة وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انشد قول أمية ابن أبي الصلت:
رجل وثور تحت رجل يمينه .... والنسر للأخرى وليث مرصد
ولم يصح اهـ.