فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 137

اليهود والنصارى، واحذر تجادلهم بـ (قال الله وقال الرسول) وهم أولى به، فإذا ابتليت بهم فغالطهم على التأويل للأخبار والقرآن، وعلى التكذيب للإحاد.

هذان أصلان أوصى بهما أشياخنا أشياخهم، وإذا اجتمعت بهم في مجلس فابدأ بإيراد وشغل زمان؛ لا يملكوه عليك بالآثار وتفسير القرآن، فإن وافقت صرت مثلهم، وإن عارضت صرت زنديقا كافرًا، وإن سكت يقال جاهل، فابدأ ولو بالفشر والهذيان هذا الذي - والله - (1) وصانا به أشياخنا فرجعت عن سفري وقلت لصاحبي: عطل ركابك ما ثم شيء غير ذي الأكوان، لو كان للأكوان رب خالق كان المجسم صاحب البرهان أو كان رب بائن عن ذا الورى، كان المجسم صاحب الإيمان. فدع التكاليف واخلع عذارك ما ثم فوق العرش من رب، ولم يتكلم الرحمن بالقرآن لو كان فوق العرش رب لزم التحيز ولو كان القرآن عين كلامه حرفًا وصوتًا (2) كان ذا جثمان، فإذا انتفيا ما الذي يبقى من إيمان؟ فدع

= بعقولهم الضئيلة التي تعجز عن اكتناه ذوات المخلوقات؛ وإنما علمهم بالمخلوقات عبارة عما تخيلوه بشأنها من إحساسهم بأغراضها، فكيف يجترئون على تخيل الحوم حول حمى الخالق جل وعلا.

قال ابن تيمية في التأسيس في رد أساس التقديس المحفوظ في ظاهرية دمشق في ضمن المجلد رقم 25 من الكواكب الدراري- وهذا الكتاب مخبأة ووكر لكتبهم في التجسيم وقد بينت ذلك فيما علقته على المصعد الأحمد (ص 31) : (فمن المعلوم أن الكتاب والسنة والإجماع لم ينطق بأن الأجسام كلها محدثة وأن الله ليس بجسم، ولا قال ذلك إمام من أئمة المسلمين، فليس في تركي لهذا القول خروج عن الفطرة ولا عن الشريعة) اهـ.

وقال في موضع آخر منه: (قلتم ليس هو بجسم، ولا جوهر, ولا متحيز, ولا في جهة ولا يشار إليه بحس ولا يتميز منه شيء؛ وعبرتم عن ذلك بأنه تعالى ليس بمنقسم ولا مركب وأنه لا حد له ولا غاية، تريدون بذلك أنه يمتنع عليه أن يكون له حد وقدر أو يكون له قدر لا يتناهى .. فكيف ساغ لكم هذا النفي بلا كتاب ولا سنة) اهـ، وفي ذلك عِبَر للمعتبر، وهل يتصور لمارقٍ أن يكون أصرح من هذا بين قوم مسلمين؟)

(1) ثم انظر كيف يحلف كذبًا على هذه المحاورة الخيالية، فهل يتصور أن يصدر منه مثل ذلك لو كان يخاف مقام ربه في ذلك اليوم الرهيب، وسيأتي ما يقضي على مزاعمه في استقرار معبودة على العرش-جلَّ إلهُ المسلمين عن مثل هذه الوثنية- كما سيأتي القضاء على مزاعمه في الحرف والصوت قضاء لا نهوض لها بعده إن شاء الله تعالى.)

(2) واعتقاد الصوت في كلام الله خطر جدًا، وكان الإمام عز الدين بن عبد السلام ابتلي بالمبتدعة الصوتية في عهد الملك الأشرف موسى, ابن الملك العادل الأيوبي، وكان الملك الأشرف هذا يميل إليهم ويعتقد فيهم أنهم على صواب حيث كان يخالطهم منذ صغره حتى منع العز المذكور من الإفتاء بسبب هذه المسألة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت