فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 137

في النفس. هذه مقالة، أو كتكثر الأنواع في جنس فيكون كليًا وجزئياته هذا الوجود (1) فهذان قولان الأول نص الفصوص وما بعده قول ابن سبعين وما القولان عند العفيف التلمساني الذي هو غاية في الكفر إلا من الأغلاط في حس وفي وهم وتلك طبيعة الإنسان والكل شيء واحد) وأطال في أقوالهم.

فصل

قال:

(وأتى فريق ثم قال وجدته ... بالذات موجودًا بكل(2) مكان

هو كالهواء بعينه لا عينه ... ملأ الخلاء ولا يرى بعيان

= من تسعة أوجه.

وأول من نطق بوحدة الوجود في الإسلام- فيما نعلم- هو جهم بن صفوان، ولذلك ذهب إلى الجبر، فكم فتح هذا الرأي من أبواب للإباحة والزندقة على شرار الخلق.

وأما القول بأن الممكن الوجود كلا موجود بالنظر إلى واجب الوجود لاحتياجه إليه بدءًا ودوامًا، فليس من الخطر في شيء كالقول بأن ذلك حالة خيالية تطرأ للسالك المقبل إلى الله بكليته ثم تنجلي كما ذكره السعد في شرح النسفية, والناظم في كثير من كتبه.

ومن الصوفية من يتصور مسألة الوجود بحيث لا يخل بالتكليف والتنزيه ويقول إنه طور وراء طور العقل، ولا كلام لنا فيما هو وراء طور العقل.

(1) ولا وجود للكلى إلا في ضمن جزئياته، فيكون الواجب هو العالم وهو عين مذهب الطبيعيين على تصوير الناظم خذلهم الله، على أن هذا التصوير يخالف ما قرره ابن سبعين في بدء العرف فليراجع.

وترى شيخ الناظم ينسب إلى الصدر القونوي القول بأنه الموجود المطلق لا بشرط شيء، وإلى ابن سينا القول بأنه الوجود المطلق بشرط الإطلاق فيعده نافيًا للصانع باعتبار أن ما هو بشرط الإطلاق لا وجود له إلا في الأذهان، لكن الفلاسفة -ومنهم ابن سينا- يرون أن الواجب هو الوجود المقيد بقيد التجرد، بمعنى اللاعروض، وهو مبدأ الكون كله، فعلم أن شيخ الناظم لم يحك كلام ابن سينا على الوجه، وتغابى عن فهمه كما سبق مثل ذلك. ورأي الصدر القونوي يظهر من مفتاحه.

والحاصل أن بحث وحدة الوجود بحث خطر متشعب، والموفق من وقاه الله شره، وممن توسع في رد ذلك القاضي عضد الدين في المواقف.

(2) وهذا بظاهره قول بالتجسيم، كقول من يقول إنه مستقر على العرش، وإن كان مراده أنه لا يوصف بمكان دون مكان، بل نسبته إلى الأمكنة على حد سواء لتعاليه عن الجهات، فهو قول متكلمي أهل السنة والمعتزلة، ولعل هذا اللفظ لفظُ من حكى هذا المذهب تشنيعًا.

وأما إن كان بيانًا لمذهب جهم على خلل في اللفظ فهو داخل في الفريق القائل بوحدة الوجود، فلا وجه لإفراده بكل حال. ونسبة كتاب (الرد على الجهمية) الذي فيه الرد على هؤلاء إلى أحمد نسبة كاذبة، وراويه الخضر بن المثنى مجهول، وقد أنصف الذهبي حيث قال: (وفي النفس شيء من صحة هذه النسبة) ، ويقول الناظم في عزوه: إن الخضر المذكور عرفه الخلاَّل. لكن لو كان بمثل هذا القول تزول الجهالة لما وجد بين الرواة مجهول أصلًا.

على أن نظرنا إلى الخلال وغلامه ليس كنظر الناظم وشيخه إليهما، فضلًا عمن دونهما في السند من مقلدة الحشوية، بل في متن (الرد على الجهمية) ما يجل مقدار أحمد عن أن يفوه بمثله جزمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت