المحاربة مرتين، مرة في قرب الساعة كما ذهب إليه الإمام النووي، ومرة في زمن يزيد بن معاوية على ما ذهب إليه الإمام التلمساني.
وأخبره عليه الصلاة والسلام أيضًا عن فتح خيبر على يد علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه وعليه السلام في غد يومه كما رواه الشيخان عن سهل بن سعد أنه عليه الصلاة والسلام قال لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فدعا عليًا وكان أرمد فبصق في عينيه فبرأ وفتح الله علي يديه.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أيضًا عما يفتحه الله على أمته من الدنيا ويؤتون من زهرتها (أي يعطون من بهجتها ورونقها من كثرة المال وسعة الجاه ويقسمون كنوز كسرى وقيصر) كما رواه الشيخان بلفظهما.
فوقع كل ما ذكر وفق ما أخبره به عليه الصلاة والسلام عن الغيب بطريق خرق العادة والمعجزة.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أيضًا عما يحدث بين أمته من الفتن والاختلاف والأهواء وسلوك سبيل من قبلهم، وافتراقهم على ثلاث وسبعين فرقة والناجية منها واحدة فظهر صدق إخباره عليه الصلاة والسلام.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أيضًا بأن أمته سيكون لهم أنماط ويغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى، ويوضع بين يديه صفحة (أي قصعة طعام) وترفع أخرى ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة، وأنتم اليوم خير منهم يومئذ.
والأنماط بفتح الهمزة جمع نمط وهو نوع فراش ويغشى به الهودج.
وهنا معجزة جليلة فإنه أخبر كما يرى عليه الصلاة والسلام وظهر لنا الذي رآه عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام بعد حين، فإن الكثير من الأمة المحمدية في الأقطار السائرة يسترون بيوتهم بأنواع الأقمشة، ويرفعون فوق روازنها وأبوابها الأستار، ويجعلون الأنماط على الأسرة المعدة لمنامهم تغشى بها كما يغشى الهودج، وقد سرى هذا في الممالك الإسلامية بين أولي الرفاهية من الأجناس المختلفة من العرب والعجم، فالحمد لله الذي صدق نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ما وعد.