وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال: لقد تركنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علمًا (أي أفهمنا من ذلك الطائر أو تحريكه شيئًا من الأحكام إجمالًا أو تفصيلا) رواه أحمد بن حنبل والطبراني بسند صحيح وأبو يعلي وابن منيع عن أبي الدرداء وهو عن أبي ذر رضي الله تعالى عنهم.
وفيما أخرجه أهل الصحيح كالشيخين وابن حبان وابن خزيمة والحاكم والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أعلم أصحابه أمورًا كثيرة من الغيوب ووعد بظهورها، فأخبر عن ظهورهم وغلبتهم على أعدائهم فظهروا وغلبوا وفق إعلامه وإخباره عليه من الله أتم الصلاة والسلام كما رواه الشيخان بلفظ تخريجهما.
وأخبر عليه السلام أيضًا عن فتح مكة فوقع فتحها في حياته الشريفة عليه أجل وأزكى السلام، وهذا معروف عند المفسرين والمحدثين وأصحاب التواريخ ورواه الشيخان أيضًا بلفظهما.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أيضًا عن فتح بيت المقدس فوقع الفتح كما أخبر رواه البخاري بلفظه عن عوف بن مالك.
وأخبر عن فتح اليمن والشام والعراق فوقع الفتح في كل منها وفق إخباره عليه من الله السلام كما رواه الشيخان أيضًا بلفظ تخريجهما.
وأخبر عليه الصلاة والسلام أيضًا عن ظهور الأمن حتى تظعن المرأة (أي ترحل وتسير) من الحيرة بكسر المهملة ومدها (مدينة بقرب الكوفة) إلى مكة لا تخاف إلا الله رواه البخاري بلفظه.
وأخبر عليه السلام أيضًا بأن المدينة ستغزى (أي ستحارب وتقاتل) رواه الشيخان بلفظهما.
وهنا يقتضي التوفيق بين كلام الإمام النووي والإمام التلمساني، لأن الأول ذهب إلى أن تلك المحاربة تقع قرب الساعة، وذهب الثاني إلى أنها وقعت في زمن يزيد بن معاوية، فإنه قد أرسل عسكره من الشام إلى المدينة، فنهبوها وحاربوا أهلها، وتلك المحاربة معروفة قد وقعت في الحرة بفتح الحاء المهملة أرض ذات حجارة سود في ظاهر المدينة قتل فيها كثير من أبناء المهاجرين والأنصار وكانت تلك الواقعة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين بعد الهجرة وعقيبها هلك يزيد فالتوفيق بين كلاميهما بأن المحاربة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام مطلقة إذ لم يتعين زمان وقوعها في إخباره عليه الصلاة والسلام فيمكن وقوع