[*] صفحة 083
الناطقة من أفعالها.
و اذا كانت قوى هذه النفوس تابعة لمزاج البدن فما يعرض اذن لافعالها وأخلاقها من الأعراض التي تغيرها وتخرجها عن الاعتدال والأمر المحمود انما يحدث عن تغاير الجسم والذي يدل على ما يعرض لمن فزع او حزن او سرق، لمن شرب الخمر ولغيرها ولا ممن تغير مزاجه بضرب من امثال هذه الأسباب انه يخرج بذلك السبب والتغير العارض منه عن خلقه وحالات نفسه التي قد عرفها لنفسه في حال صحته وسكون نفسه من تلك الحركة ومن ذلك العارض فيجب لذلك ان يكون الطبيب مرتاضا بتصرف 201اجناس الأمزجة وانواعها ليقدر بذلك على معرفة مزاج الشخص الواحد من الناس الذي غرضه حفظ المحمود من اخلاقه وقوى نفسه او تقويم ما خرج عن الامر المحمود منها وان يكون ايضا خيرا كثير التفقد بما يعرض للنفوس من الاعراض ان كان قد يستدل من الأغراض على قوى النفوس وعلى امزجة الأبدان فان من كان من الناس بالطبع حييا 202ليس حال نفسه ولامزاج نفسه كحال من كان بالطبع قليل الحياء وانما استثنيت بقولي بالطبع لأن الأدب قد يغير الطبع بعض التغير فاذا أردت امتحان ما في طبع الانسان واعراض النفوس واخلاقها فامتحنه فيمن لم يتأدب بعد ولا انصلحت نفسه بالفضايل والعلوم كالصبيان مثلا فانك تجد هذه الأعراض والاخلاق فيهم مفردة وخاصة فيمن لم يعوّد العادات المحمودة ولا أخذ من تأديبه وذلك انه يفعل ما في طبعه فقط. وقد وصف جالينوس من هذه الأخلاق في الصبيان طرفا ينبغي ان نحكيه بألفاظه وعلى ان المشاهد من ذلك قد كان يعني ذو 203الفطنة والذهن قال جالينوس انه قد يكون من الصبيان الصغار من لا يكذب البتة ومنهم من لا يصدق البتة ومنهم من لا يستحي ومنهم من هو كثير الحياء ومنهم جبان ومنهم جريء ومنهم نهم وغير نهم. ومنهم سخي مواس 204بما يملك ومنهم بخيل غير مواس 205و منهم من يحب الظلم والغضب، ومنهم من يحب العدل ومنهم من يرحم ويرق للمضروب من الصبيان، ومنهم
201)وردت في الاصل (مرتاض) والصحيح ما اثبتناه.
202)وردت في الاصل (جبنا) والصحيح ما اثبتناه.
203)وردت في الاصل (ذي الفطنة) والصحيح ما اثبتناه.
204)وردت في الاصل (ماوسي) والصحيح ما اثبتناه.
205)وردت في الاصل (مواسي) والصحيح ما اثبتناه.