[*] صفحة 082
الشهوانية منهما لأجل اللذة المقرونة بها فلذلك وجب ان يكون للذة وقت محدود وقدر معتدل، ومتى جاوزت ذلك المقدار ضرت وأمرضت ولذلك صارت النفس العاقلة هي المصلحة لهذا الفساد بتقديرها وتحديدها اوقاتا 196للفعل ومقاديره، اذا كان الأمر كذلك فيجب ان تعلم فعل كل نفس من هذه الأنفس على انفراد اولا بغير معونة من النفسين [الاخريين 197] ثم ما تفعله بمعونة. فالنفس الناطقة فعلها على الانفراد هو وجود اتفاق الاشياء واختلافها. ومثال ذلك انها اذا سمعت قولين وقفت على ائتلافهما من اختلافهما وعرفت الحق من الباطل. واما فعلها بمعونة غيرها لها فهو أنها اذا رأت النفس الشهوانية قد افرطت في بعض حركاتها استنجدت بالنفس الغضبية وهي الحيوانية لان لهذه النفس الجلد والبطش ولو لا هما ما يمكن النهوض بنقل ولا البلوغ الى غاية. وجالينوس يقول ان هذه النفس أعني الغضبية جوهرها هو الحرارة الغريزية وهذا قوله بلفظه، قال جالينوس: وجوهر هذه القوة التي يقوى بها الانسان على الصبر والثبات في الاعمال فيما أرى الحرارة الغريزية لان حركة الحرارة الغريزية كلما كانت أقوى كان الانسان أحر او كما ان البرد يورث الكسل والسكون والضعف كذلك الحرارة تورث النشاط والحركة والقوة على الفعل ولذلك صار الشباب والخمر يبعثان الانسان على الحركة والبطش والشيخوخة والادوية الباردة يورثان الكسل والضعف فان تمادى بهما الزمان ابطلا الافعال والحركات.
فاذن اعتدال النفس الناطقة هو ان تكون ذكية كثيرة الفهم والحفظ مشتاقة الى الافعال الجميلة وخروجها عن الاعتدال هو ما قاله جالينوس من أضداد هذه. قال جالينوس: لا بد ان كانت النفس الناطقة بليدة قليلة الفهم والحفظ غير مشتاقة الى الافعال الجميلة وكانت النفسان البهيميتان قوتين عسرتي الأنقياد لم يكن 198ان تعتدل، فقد تحتاج اذن ان تكون النفس الناطقة محبة للجميل مشتاقة الى الحق عارفة باتفاق الأشياء واختلافها وان تكون النفس الغضبية وهي الحيوانية قوية سلسة الانقياد، وتكون النفس الشهوانية وهي النباتية ضعيفة لان هذه النفس غير منقادة للنفس الناطقة كما وصفها فلاطن وشبهها بسبع ضار 199و قال إن الذي يحتاج اليه من النفس النباتية ضعفها لا أدبها لئلا تمنع النفس
196)وردت في الاصل (اوقات) والصحيح ما اثبتناه.
197)وردت في الاصل (الاخرايين) والصحيح ما اثبتناه.
198)وردت في الاصل (تكن) والصحيح ما اثبتناه.
199)وردت في الاصل (ضارى) والصحيح ما اثبتناه.