[*] صفحة 078
من هذا الكتاب، اعني كتابه في الفصول 181، انما ينبغي ان يسقى من الدواء ما يستفرغ من البدن من النوع الذي اذا استفرغ من تلقاء نفسه نفع استفراغه فاما ما كان استفراغه على خلاف ذلك فينبغي ان يقطعه. وكما انك ايها الطبيب مضطر عند استفراغك لفضلات اخلاط البدن وفضوله الى النظر في مزاج البدن وسحنة ذلك الانسان وسنه وعاداته وصنعته والزمان الحاضر وحال الهواء وحال البلد وكذلك يجب ان تنظر ايضا في هذه الأشياء يوما فيوما عند قصدك استفراغ ما قد احتبس من فضلات اغذية البدن عضوا عضوا من اعضائه واستعن في دفعك لما تريد اخراجه بالحركة فانها تثور ما تقصد لدفعه وبضد ذلك السكون ولهذه العلة يأمر بقراط من شرب دواء مسهل 182بالحركة لانها تحمي اخلاطه فترقها ولذلك يكون جذب الدواء لها ودفعه أسهل واسرع. قال بقراط اذا سقيت انسانا خريقا فليكن قصدك لتحريك بدنه اكثر ولتنويمه ولتسكينه أقل وقد يدل ركوب السفن على ان الحركة تثور الأبدان. ومع ما 183للحركة الموافقة والرياضة المعتدلة من دفع الفضلات واستخراجها فأن 184للاستحمام بالماء المعتدل الحرارة ايضا في ذلك حظا وكذلك للدهن والدلك وأخذ ما يؤكل ويشرب من الاشياء الموافقة في الاستفراغ والاحتقان، وانت تقدر على تعلم هذه الأمور من كتب جالينوس وغيره من القدماء، فان جالينوس قد صنّف لما ذكرناه من أمر الاستفراغ والاحتقان ولتصنيف الرياضات 185و بالجملة ساير ما ينتفع به الاصحاء من ذلك كتابا قسمه ست 186مقالات وسماه كتاب تدبير الأصحاء أنت تحظى منه بجميع غرضك.
181)كتاب الفصول لابقراط - وهو بسبع مقالات ضمنها تعريف جمل الطب لتكون قوانين لنفس الطبيب، وقد تكون هذه مجمل ما ورد في كتبه الاخرى (ابن ابي اصيبعة ص 54، وقد فسره جالينوس وترجمه الى العربية فريق حنين بن اسحاق(ابن ابي اصيبعه ص 272) .
182)وردت في الاصل (مسهلا) والصحيح ما اثبتناه.
183)وردت في الاصل (معما) والصحيح ما اثبتناه.
184)وردت في الاصل (قال) والصحيح ما اثبتناه.
185)وردت في الاصل (الرضايات) والصحيح ما اثبتناه.
186)وردت في الاصل (ستة) والصحيح ما اثبتناه.