[*] صفحة 072
تكون في اوقات هبوب الرياح الجنوبية رديئة جدا وتكون عند هبوب الرياح الشمالية أجود. وقال: وينبغي ان تستعمل هذه المياه على هذا الطريق.
اما من كان صحيحا قويا فلا ينبغي له ان يميز بين المياه لكن يشرب منها ما يحضره 157. وقال يمدح ماء المطر: ان ماء المطر أخف المياه وأصفاها وأعذبها وأرقها وذلك اولا من قبل ان الشمس انما ترفع من الماء وتسلب منه أرقه وأخفّه 158و مما يدلل على ذلك أمر الملاحات وذلك ان الجزء المالح من الماء يبقى فيها بسبب غلظه وثقله فيصير ملحا وتسلب الشمس أرق الماء لخفته فترفعه. والشمس ترفع ذلك لا من المياه العذبة فقط لكن قد ترفعه من ماء البحر ايضا ومن جميع الاجسام، وترفع من ابدان الناس دائما أرق ما فيها من النداوة وأخفه، ومما يدل على ذلك أعظم الدلالة ان الانسان اذا مشى في الشمس أو جلس فيها وعليه ثوب فان ما كان من جسده بارزا 159للشمس لا يعرق وذلك ان الشمس تسلب دائما ما يبرز من العرق (فترفعه) وما كان من بدنه مغطى بالثوب او بغيره اي شيء كان فانه يعرق وذلك ان الشمس تخرج العرق قسرا والجبة تحفظه وتبقيه حتى لا تبدده 160الشمس، فاذا انتقل ذلك الانسان الى الظل عرق بدنه كله على مثال واحد وذلك ان شعاع الشمس عند ذلك لا يقع عليه. قال: ولذلك صار ماء المطر أقرب الى العفونة والى ان يصير له رائحة رديئة لانه انما يجمع من رطوبات كثيرة جدا فهو مختلط منها فيجب في ذلك ان يكون اولى المياه بأن يعفن. ثم لما [أورد] 161ابقراط بعد هذه الاقاويل كيف يتكون المطر قال: فهذا الماء واجب ان يكون أول المياه لكنه قد يحتاج الى ان يهذب بأن يغلى ثم قال: فأن لم يفعل به ذلك صارت له رائحة رديئة وأحدث لمن يشربه بحوحة وسعالا 162و ثقل صوت.
و قال بقراط: اما ماء 163الثلوج وماء الجمد فكله رديء وذلك ان الماء اذا جمد مرة لا يعود الى طبيعته الاولى لكن ما كان منه صافيا خفيفا عذبا انعصر وباد ويبقى منه أعكره
157)وردت في الاصل (ما يضره) والصحيح ما اثبتناه.
158)وردت في الاصل (أحفاه) والصحيح ما اثبتناه.
159)وردت في الاصل (بارزا) والصحيح ما اثبتناه.
160)وردت في الاصل (تبيده) وقد يكون الاصح ما اثبتناه.
161)وردت في الاصل (اورا) والصحيح ما اوردناه.
162)وردت في الاصل (سعالا) والصحيح ما اوردناه.
163)وردت في الاصل (الماء) والصحيح ما اثبتناه.