فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 199

[*] صفحة 068

ما فيها ما يغذو 145لمشابهتها لجسم المغتذي وذلك كالحنطة والشعير والأرز وما شابه هذه من لحبوب، وكلحوم الحيوان العذبة الطعم السريعة النضج والانهضام فان جميع ذلك وما جانسه يغذو 146الانسان اذا أجيد أصلاحه غذاء كثيرا. فأما ما وجد من المأكولات غير مشابه لجسم المغتذي فانه مع انه لا يغذي غذاء محمودا فانه يمرض اذا لم يفهم الآكل له وجه استعماله وذلك كالمأكولات التي قد غلبت على بعضها الحموضة المفرطة او الملوحة المفرطة والحلاوة المفرطة او القبض المفرط فان هذه الى طبائع الأدوية هي أميل وقد يوجد بين لماكولات المشابهة والخارجة الى الأطراف خروجا كثيرا متوسطات مختلفة المراتب اذا حسن صلاحها غذت المغتذي بها ولم تضره. وايضا فان من هذه الخارجة عن التوسط في الطعوم ما يصلح ابدانا كثيرة كالذي يفعله العسل فإنه يصلح ابدان المشايخ وخاصة من كان مزاجه منهم باردا ومن غلب عليه البلغم وكذلك أصحاب الأمزجة الباردة وفي الأزمان الباردة وفي البلدان الباردة، فافهم ذلك وقس عليه باقي المأكولات ذوات الطعوم الظاهرة المختلفة، واذا صحّ لك معرفة الغذاء الموافق فاحذر من الزيادة والنقصان وتوخّ التوسط فانه أسلم واوفق والى ذلك أشار بقراط بقوله: قال بقراط كلّ كثير عدوّ للطبيعة والقليل قليلا (ثقة) وقال بقراط لا الشبع ولا الجوع ولا غيرهما من جميع الأشياء محمود اذا كان مجاوزا لمقدار الطبيعة. وقال بقراط ايضا: متى ورد على البدن غذاء خارجا عن الطبيعة كثيرا 146بفان ذلك يحدث مرضا ويدل على برده، وقال يضطرك الأمر في تقدير الغذاء لبدن المغتذي الى النظر في أمر الفصل من الزمان الذي انت فيه وذاك ان الصيف والخريف قصلان لا يحتمل الجسم فيهما الزيادة في الغذاء فأما فصل الشتاء والربيع فيحتملان من الغذاء الكثير. والى ذلك أشار بقراط في هذا الفصل من قوله؛ قال بقراط: أضعف ما يكون احتمال الطعام على الأبدان في الصيف والخريف وأسهل ما يكون احتماله عليها في الشتاء ثم بعده في الربيع، وبين ذلك جالينوس وفسّر بهذا القول، قال جالينوس: ان الأبدان تبتدي في الخريف تبرد وتجتمع وتتكاثف، وتبتدي في الربيع تسترخي وتستخف، وقال بقراط ايضا الأجواف في الشتاء والربيع اسخن ما يكون بالطبع، والنوم أطول ما يكون، فينبغي في

145)وردت في الاصل (ما يغذوا) والصحيح ما اثبتناه.

146)وردت في الاصل (يغدوا) والصحيح ما اثبتناه.

146ب) وردت في الاصل (كثر) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت