[*] صفحة 034
بوضع هذا الكتاب قد كنت عزمت على أن أطرح أكثره، وذلك لئلا يبغضني ويشنأني كثير من الناس، وقال في الحادية عشر 37: ولا علم لي كيف يجوز أن أنسب من زعم أن هذا التدبير العجيب والحكمة الفائقة وقع كل ذلك بالبحث، والاتفاق يا هذا ان كان هذا يقع بالبحث والاتفاق فأي شيء يكون بالتعمد والعناية والقصد واللطف والحكمة. وقال جالينوس هذه المقالة مقرّا بصحة ما قاله موسى عليه السلام وعلى سائر النبيين، والذي هو أفضل وأصوب هو ان نقول في ابتداء خلق الخالق لجميع ما خلق على المذهب الذي يقول به موسى، ثم قال: قف عند العلم والقول أحب أن تكون هذه الأمور على ما وصفناه لهذه الأسباب التي ذكرتها ولا يتجاوز ذلك عن الفحص عن كيف كانت فان الفحص عن ذلك جرأة وتهجم وإقدام فإياك أن تأخذ فيه ولا ترده فأنه قبيح بك أن تتقدم على الفحص كيف كانت أمور قد كنت أقررت بأنها كانت، ولا سبيل لك الى العلم بذلك. وقال في (السابعة عشر) 38و هي آخر مقالات الكتاب: وقد بلغ من حكمة القادر البرغوث وقدرته إنا نجده يخلقه وينميّه ويغذوه اضلاعنا ولا نكلف، فاذا كنا نجد في هذا الحيوان الذي قد بلغ من خساسته ان يتوهم المتوهم انه انما كان عن غير تعمد حكمة هذا مبلغها فكم بالحري ينبغي ان يتوهم فضل حكمة الباري وقدرته في أصناف الحيوان الجليلة القدر، فهذا أحد المنافع العظام التي نستفيدها من علم الطب أعني من طريق انا محتاجون الى الدلالة على قوة اللّه ان كان قوم يرون ان هذه القوة ليست موجودة أصلا، فضلا عن أن يكون يعنى بمصالح الحيوان، وقال جالينوس أيضا في كتابه فيما يعتقدونه رأيا وقد ذكره اللّه تعالى فانه شفاه من علة مؤيسة فقال: ولذلك أعتقد إعظامه وتبجيله واتبع في ذلك الشريعة والسنّة وأقبل ما أمر به سقراطيس 39من قول ما أمر اللّه به. فبدى ما ذكرناه في هذه الأقاويل الجليلة عن (هؤلاء) القدماء الأفاضل الذين يقرون فيها باللّه تعالى وبرسله وبالوحي وبالثواب والعقاب لم يشف بعد عمى هذا الشقي المغرور، ونحن نقول ان ما أحضرناه كاف لمن آثر الحق ومال الى الصدق ولو عرفت أن الزيادة تنفع من لم ينتفع بما تقدم ذكره لزدت من
37)يقصد المؤلف بذلك المقالة الحادية عشر من كتاب منافع الاعضاء.
38)يقصد المؤلف بذلك المقالة السابعة عشر وهي المقالة الاخيرة من كتاب منافع الاعضاء.
39)سقراطيس - وهو سقراط.