[*] صفحة 028
فقد أحاط منهم بالتابع والمتبوع نار لا تطفأ، وعذاب لا يفنى 10ببسوء ذكر في الدنيا، وأليم عذاب في الآخرة في الشقاء، المغرور من هؤلاء الأحداث الكبير العجب بالحقير من دنياه الكافر بنعم مولاه لو تيقظ من نومته وصحا 11من سكرته ففكر في خلق ذاته وبقائه وثباته مع تضاد إسطقساته 12و تعادى اخلاطه 13مدة حياته واتقان أوصاله وأحكام هيئته لكفاه ذلك دليلا على وجوب علته، وكان منه أوضح برهانا على وحدانيته خالق الكل، وقدرته وحكمته. واذا كان هذا المخدوع قد عمي عن هذا الطريق وجهله، فقد كان له عدة اوله من طرق آخر غيره منها تأمله لنوع نوع من الموجودات كعجائب ما في الأرض من معادنها واحجارها ونباتها واشجارها، وما على وجهها من اصناف ماشيها وسايحها وسابحات الماء وطائرات الهواء وما به، ثم كل نوع من هذه من (....) وخواصه المقومة، فانه قد كان يكتفي في استدلاله على ما قدمناه من صحة تلك الامانات وحقيقة ما ذكرناه من الاعتقادات فبعض هذه الطرق اذا سلكها في استدلال سلوكا مستقيما، فان فاتته هذه الادلة واخطأ هذه الطرق فقد كان له من الادلة النافعة (...) قراءته في كتب الشرايع الحاثة على الخيرات الآمرة بالصالحات، الباعثة على النافعات، مقومة الاخلاق ومعدلة الافعال، معدن الآداب والفضايل التي قد خاب من جهلها، وغطت خسارته من عدل عنها، وأخذ نفسه بأمتثال اوامرها، واتباع سنتها، ولذلك وصّى ارسطو طاليس 14للاسكندر 15بهذه الوصية فقال: خذ نفسك بأثبات السنة، فان فيها كمال النقاء. وايضا فلنقل لمن فاتته هذه الطرق
10ب) وردت في الاصل (يفنا) والصحيح ما اثبتناه.
11)وردت في الاصل (صحى) والصحيح ما اثبتناه.
12)اسطقسات ومفرده إسطقس وهي العناصر الاول (الاركان الاول) او جوهرها الذي تتكون منه الكائنات من حيوان ونبات وجماد بما في ذلك الانسان، والعناصر الاول هي الهواء والنار والماء والتراب.
13)الاخلاط - من سوائل الجسم ومصدرها العناصر الاول من الاغذية، وهي اربعة انواع: خلط الدم وخلط الصفراء وخلط السوداء وخلط البلغم.
14)ارسطو طاليس، ويذكره العرب باسم ارسطو اختصارا، فيلسوف وعالم بالاحجار والحيوان والنبات وله مؤلفات اكثرها في الفلسفة وقليل جدا في الطب، شيخه افلاطون ومن تلاميذه الاسكندر المقدوني، وكانت وفاته سنة 372 ق. م.
15)الاسكندر - من مقدونيا وينسب اليها، وهو ملك وابن الملك فيليب المقدوني وتلميذ ارسطو طاليس. وقد حكم مصر ثم ديار بابل ثم ديار الفرس وتوفي بمدينة بابل سنة 324 ق. م وعمره 32 سنة.