فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 199

[*] صفحة 186

من الخطأ وتوق شاف. من ذلك ما حكاه عنهم الثقات، وذلك ان الطبيب لم يكن ليتمكن من الجلوس للطب الا بعد ما ذكرنا جملة من المحنة والاختبار، فاذا كان اطلق له ذلك فقد كان يحمل قدماء الأطباء لهم كرسي يسمى كرسي الحكمة، لما فيه من المنافع وحسن الشكل، فكان لا يجلس عليه الا طبيب 158و الى الآن ذلك الكرسي ينصبه قوم من الاطباء بالشام ويجلسون عليه، فكان قديما من جلس في ذلك المجلس فقد علم منه انه مرض ممتحن. وكان الطبيب اذا دخل الى مريض ليعوده ويطبه يستدعي اول (وصوله) عليه ورقا ابيضا فيكتب فيه بعد تأمل حال المريض: دخلت الى المريض الفلاني في اليوم الفلاني وهو اليوم الاول من مرضه او الثاني او الثالث بحسب ما تهيأ فوجدت مرضه المرض الفلاني الذي دلني على ذلك الحالات الفلانية من حالات قارورته ونبضه والعلامة الفلانية والفلانية، فأشرت عليه من الدواء بكذا وكذا 159و من الغذاء بكذا وكذا. ويدع ما كتبه عند اهل المريض، وعند العودة ينظر ما تغير وحدث فأثبته على ما ذكرناه. وكذلك في كل دخلة وان رأى علامة منذرة ببحران ذكرها. واذا وافى البحران بما انذر به أثبته الى نهاية حال المريض والمرض. فان كان للمريض برؤ أخذ ذلك الدستور 160اليه ليكون تذكرة عنده وواصل كمال اخرى ان حدثت بذلك الانسان، وان مات المريض وذكر ذاكر 161طبيبه بانه قد غلط عليه حضر الطبيب مع اهل البصيرة واظهر ذلك الدستور من عند اهل المريض وافتقد من حضر العلماء بصناعة الطب ما ذكره، فان يكن المرض على ما حكاه والعلامات هي العلامات الخاصة بذلك المرض وبمثلها يعلم، والعلاج والتدبير موافقين، أنصرف مشكورا وان كان الامر بخلاف ذلك ناله ما يستحقه ولم يعاود الى الصناعة ان كان الغلط اوجب القتل 162و انما حكيت هذه الحكاية 163ليعلم القارئ بها كيف كانت العناية بأمر هذه الصناعة، وكيف كان الأحتياط على النفوس ولعل اللّه تعالى يسبب للناس صلاحا بما

158)وردت في الاصل (طبيبا) والصحيح ما اثبتناه.

159)وردت في الاصل (بكذى) والصحيح ما اثبتناه، وقد تكرر هذا الخطأ في هذا السطر الرابع مرات فاصلحناها جميعا.

160)يقصد المؤلف بالدستور ما يسجله الطبيب في احوال المريض وتشخيص مرضه والعلاجات التي اوصى بها.

161)وردت في الاصل (ذاكرا) والصحيح ما اثبتناه.

162)اي وفاة المريض.

163)هذه الحكاية اخذتها كتب الحسبة على الاطباء (الشيزري ص 97 وابن الاخوة ص 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت