[*] صفحة 162
فقلت: صف لي كيف عملتها ؟ فقال أ تراني لا أحسن اصلح مزورة ؟ فقلت وما يضرك ان تعرض عليّ ما عملته، قال: دققت الزبيب والحب رمان وعزلتهما ثم وضعت الماء على النار وثردت الخبز وقطعت البصلة وطرحتها مع قليل ملح وذلك الزبيب والحب رمان على الخبز المثرود، وصببت عليه الماء الحار وغطيته قليلا وأكلته 86، فما كان طيّب أحب الا تصف لي شيئا آخر مزورة فاني ما أصبر على عملها. ولقد حكى الثقات من افاضل من بالرقة عن طبيب كان يقال له موسى انه أمر يوما لعليل شكا اليه مرضا وجده فأمره ان يحبس ماءه ويجيء به باكرا، فلما كان في السحر واذا بصائح من باب داره يصيح يا ابا عمرو ان الحقني اللّه اللّه في اغثني. فقال لغلامه: بادر فان بعض الاهل استقضى وخرج وتبع هو غلامه فاذا بذلك الانسان أحليله في يديه وهو يصيح ويضج، فقال له موسى الطبيب: يا هذا الرجل ما شأنك ؟ قال: قلت لي إحبس الماء ولي من الثلث الأخير حابسه وهو ذا أموت، فقال له:
بادر يا هذا بل، فلما بال وفرج عنه واستراح قال يا هذا انما قلت تبول في اناء وتحبس ماءك ليس هكذا. فقال: ما علمت، أجيك غدا به، فلما كان من الغد جاء بالماء في كوز من خزف. فمن هذه مقادير (افهامهم) هل يجوز للطبيب ان يعوّل على تحصيلهم في أمور أدوية المرضى وتدابيرهم. واعجب ما ذكرته ما جرى ليهودا بن ابي البقاء 87الطبيب مع امرأة جاءته بماء في قدح فنظر اليه فأشار بما رأى في الوقت فانحرفت المرأة الى ورائه قليلا ثم اخرجت القدح ثانية فانكر أمرها، ثم قال أ ليس قد رأيت هذا واشرت ؟ فقالت ليس هذا ذاك، فأشار بما رأى ايضا. ثم انتظرت قليلا وعاودته بالقدح فزاد انكاره في الأمور وأخذ في تقضي أمرها، فقالت: يا سيدي لا تنكر امري فان لي جماعة من جيراني أعلام فلما علموا أني اريد ان ابكر الى الطبيب حمّلوني قواريرهم فلم أطق حملها فجعلتها كلها في هذه القنينة ومنها هو ذا أصب من القدح وأريك اياه، فلما سمع ذلك قال لمن حضر عنده يلومني اذا امتنعت من الوصف لكل من جاءني ولعله ان ينسب ذلك مني الى بخل او اسف، ا يجوز للطبيب مع ما هو ذا يرون ان يصف لكل واحد ؟ وحكى في الوقت انه امتحن فهم انسان جاءه يتشكى في الوقت وجعا 88به فأشار عليه بقرص يأخذ منه يومه ذلك نصفه، ولغده
86)وردت في الاصل (قليل) والصحيح ما اثبتناه.
87)يهودا بن ابي البقاء.
88)وردت في الاصل (وجع) والصحيح ما اثبتناه.