[*] صفحة 157
خمسة أنفس ووجه فحمل عياله من جنديسابور 72و يوحنا معهم صبيا فما مضت الأيام والليالي حتى اشتكت عين الرشيد فقال له الفضل يا أمير المؤمنين طبيبي ماسويه ليس له نظير وخبر قصته في نفسه وبقصة غلامه، فأمر الرشيد فأحضر ماسويه، فقال له تحسن شيئا من الطب سوى الكحل ؟ قال له يا أمير المؤمنين وكيف لا أحسن وانا اخدم المرضى في البيمارستان منذ اربعين سنة ؟ فقال أدن مني، فدنا ونظر الى عينيه فقال: الحجّام يا أمير المؤمنين فحجمه على ساقيه، وكحله، وقطر في عينيه فبرئ بعد يومين فأجرى له الفي درهم في كل شهر وعلوفة ومنزلا والزمه الخدمة، فصار نظير جبرئيل في الدار ويحضر بحضوره ويصل حيث يصل الا ان ارزاق جبرئيل كانت في ذلك الوقت خمسة آلاف ومعونة خمسين ألف درهم وانزاله ضعف ما أجري لما سويه. واعتلت (بانو 73) أخت الرشيد فلم يزل جبرئيل يعالجها بأنواع العلاج فلم تنتفع به فأغتم الرشيد بعلتها، فقال ذات يوم ان ماسويه الكحال قال لنا انه خدم في البيمارستان للمرضى أربعين سنة فليدخل على عليلتنا فلعل عنده من أمرها حيلة، فأحضر جبرئيل وماسويه فقال ماسويه لجبرئيل بماذا عالجتها منذ اول يوم أعتلت الى هذا اليوم، فلم يزل جبرئيل يصف ما عالجها به، فقال ماسويه: اما العلاج فصالح والتدبير مستقيم 74و لكني احتاج أراها، فأدخل اليها، فلما نظر اليها وتأملها وجس عرقها قال لأمير المؤمنين: طول البقاء لك يا أمير المؤمنين هذه تفضي بعد غد ما بين ثلاث ساعات الى نصف الليل، فقال جبرئيل تعيش وتبرأ، فأمر الرشيد ان يجلس ماسويه في بعض دوره في القصر، فقال واللّه (لاغرقن) ذلك ولأسرته فو اللّه ما رأينا بعلم الشيخ بأسا، فما حضر الوقت الذي حدده توفيت 75فلم يكن للرشيد همة حين دفنها حتى جلس وأحضر ماسويه فساءله واعجب به، وكان اعجمي اللسان ولكن كثير التجارب، فصيّره نظير جبرئيل بن بختيشوع في الرزق والمعونة والإنزال والمرتبة وغير ذلك، ثم اتخذ ماسويه علماء وحكماء يعلمون ابنه يوحنا فخرج فاضلا في اهل عصره في العلم وكذلك جبرئيل ايضا علم بختيشوع ابنه فخرج أديبا فاضل النفس، فلما توفي الرشيد وتوفي ماسويه وافضت الخلافة
72)جنديسابور - هي العاصمة العلمية للساسانيين بالاهواز، وقد بناها سابور الاول واسس فيها كسرى انو شروان مستشفى ومدرسة طبية
73)وردت في الاصل (بانوا) والصحيح ما اثبتناه.
74)وردت في الاصل (مستوى) والصحيح ما اثبتناه.
75)نقل ابن ابي اصيبعة هذه الحكاية الى كتابه العيون ص 244.