فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 199

[*] صفحة 156

صندوقا واعطاه لبدا وأجلسه على باب المحرم على باب الفضل بن الربيع 67الوزير فلم يزل يكسب الخمسة والعشرة الدراهم والأقل والأكثر الى ان حسنت حاله قليلا فاشتكت عين خادم الفضل بن الربيع وكان يعزّه فوجه اليه جبريل بالكحالين فعالجوه بكل صنف من العلاج فلم ينتفع به واشتد وجعه حتى طار النوم عن رأسه واصابه أرق شديد فخرج من القصر هائما على وجهه من الضجر فرأى ماسويه فقال له يا شيخ ما تصنع هاهنا، ان كنت نحسن شيئا من الكحل عالجني والا فقم من هاهنا، فقال يا سيدي أحسن وأجيد، فقال داوني، فدخل اليه وقلب جفنه وكحله وسكب على رأسه وسعطه فنام الخادم وهدأ فلما اصبح وجه الى ماسويه بساف خبز سمين وجام حلوى وجدي ودجاجة ودينارين وعشرة دراهم، فقال هذا لك في كل يوم والديناران والدراهم في كل شهر فبكا ماسويه فرحا وتوهم الرسول انه قد استقله فقال لا تغتم فانا نزيدك فقال يا سيدي رضيت منك ان تدر علي هذا ولا اريد منك الزيادة، فلما رجع الفضل اخبره خادمه بما كان فكان بين مصدق ومكذب فلم تمض الايام والليالي حتى اشتكت عين الفضل بن الربيع نفسه فوجه اليه جبرئيل الكحالين فلم يزالوا يعالجوه فلم ينتفع بشيء من ذلك فأدخل الخادم ماسويه اليه ليلا فلم يزل يكحله الى ثلث الليل ثم سقاه حب الايارج فحركه خمس مجالس واصبح وقد برأت عينه فحضر جبرئيل فقال الفضل يا ابا عيسى هاهنا رجل طبيب 68يقال له ماسويه من افره الناس بالكحل فقال جبرئيل ومن هذا، هو الذي يجلس على الباب قال نعم، فقال هذا كان اكارا 69لي فلم يصلح للأكاريين 70فطردته وما عالج الطب قط فان شئت فأحضره وانا حاضر، وتوهم جبرئيل حين يدخل يسجد ويقف بين يديه، وأمر فاحضر ماسويه، فدخل وسلّم وجلس بحذاه، فقال له جبرئيل: ماسويه صرت طبيبا فقال له أ لم أقل طبيبا، انا خادم في البيمارستان منذ اربعين سنة تقول لي هذا القول ؟ فانصرف جبرئيل وهو خجل وأجرى الفضل على ماسويه ثلثمائة درهم 71في كل شهر وعلوفه دابتين ونزل

67)الفضل بن الربيع - وزير هارون الرشيد ثم ابنه الامين ثم اخيه المامون توفى سنة 209 للهجرة.

68)وردت في الاصل (رجلا طيبا) والصحيح ما اثبتناه.

69)الاكّار - هو التابع في الخدمة.

70)وردت في الاصل (للأكارون) والصحيح ما اثبتناه.

71)وردت في الاصل (درهما) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت