فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 199

[*] صفحة 146

كل نوع من ذلك وخاصه نوع الانسان فان من انصرف من الناس الى معرفة ؟ ؟ ؟ مزاجه وما اعضاؤه عليه من أشكالها ومقاديرها ووضعها واتصالها وانفصالها وافعالها ومنافعها واشباه ذلك علم بالحقيقة من حكمة الخالق تبارك وتعالى ما يوضح له ويبرهن عنده على إن له خالقا واحدا قادرا حكيما 28قصد بخلائقه الأحكم والأوثق والأحسن والأصلح، وحسب العاقل لذاته هذه الثمرة ونفع هذه الفائدة ولها نفعا ثان وهو انها أعظم معين 29في القيام بالشرائع لانها اذا صحت الابدان امكن الانسان اقتناء العلم وقدر على العمل من صوم وصلاة وغير ذلك والى هذا اشار القائل ان العلم علمان علم الابدان وعلم الأديان، فلشرف الطب عنده قدمه ولنفعه في علم الاديان بدأ به. وحسبك بصناعة هذه حالها شرفا ونفعا، ولها نفع ثالث وهو ان من التمسها لذاتها ولنفع الناس بها لا للتكسب اكسبته اللذة الدائمة والمال النافع والذكر الجميل والثواب الجزيل فيا لك شرفا مما قرب الى اللّه وأرضاه وأوصل الى دنياه ونعماه أ ترى من من العقلاء لا يقرّ بصناعته الطب وشرفها، واهل المذاهب المختلفة مجمعون على صحتها متفقون على نفعها وايضا فاهل اللغات المتباينة وسكان البلدان المتباعدة والملوك من هذه الطوائف والرؤساء والعلماء فيهم مع سائر متوسطيهم وعامتهم مذعنون بالاقرار للحاجة الى صناعة الطب والاضطرار اليها والى أهلها، فهم لاجلها مشرفون، وكيف لا يقر لها بالنفع والشرف من يرى الافاضل من اهلها وهم متقدمون بالانذار بما يكون وخاصة في ايام البحارين 30من الايام المنذرة وبما يقضون به على المرض من طوله وقصره وسلامته وخطره وسكونه وحركته وذلك بمعرفتهم بطبيعة المرض منذ أول حدوثه فينذرون بما يحدث من حركات في الازواج والافراد، حالات النضج والاخبار بسلامة من يسلم وعطب من يعطب. وكيف لا يزداد الناس بالطبيب الحاذق عجبا ولصناعته تشريفا اذا رأوه قد قضى فأصاب وانذر فكان وأخبر بما كان كالذي اخبر جالينوس به لغلوقن 31الفيلسوف لما حدث به حمى ربع فأعطاه اطباؤه درياقا قبل

28)وردت في الاصل (انه له خالقا واحد قادر) والصحيح ما اثبتناه.

29)وردت في الاصل (معينا) والصحيح ما اثبتناه.

30)أيام البحارين - مفردها بحران، وهي الحالة التي يتطور بها المرض من سيء الى افضل، وبالعكس. واول من كتب في هذا الموضوع جالينوس، وكتابه بثلاث مقالات ايضا (ابن أبي اصيبعة ص 137) .

31)اغلوقن - فيلسوف يوناني عاصر جالينوس المتوفى سنة 201 م وطلب منه ان يصنف له كتابا في الطب فكتب له كتاب (الى اغلوقن في التاتي لشفاء الامراض) وهو بمقالتين ابن ابي اصيبعة ص 134).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت