[*] صفحة 143
منهم بوصف دواء وتدبير يفسد على الطبيب تدبيره وكثير ما يضر بالمريض وربما كان ذلك يسبب هلاكه واذا كان الامر على ما وصفناه فقد ينبغي للاصحاء ان يتيقظوا لما قلناه ويكون منهم ببال ويتقدمون به الى اهلهم وخدمهم لتكون الوصيّة بذلك عتيدة لديهم ومعلومة عندهم لوقت المرض. ولان من الأمراض امراضا لا يصلح للمريض فيها استماع الكلام الكثير كالصداع والشقيقة ونظايرهما من امراض الدماغ وكالاسهال وما ماثله، فلذلك ينبغي للمريض وأهله ان ينفرد والموضع لتدبيره وان لا يتشاغلوا 21عن تدبيره بمخاطبة عواده اذ كانت اوقات عيادة العواد وهي بعينها اوقات تدبير المريض وخاصة في ادويته ومشروباته ويجب ان لا يكتموا 22الطبيب حادثة من الحوادث كبرت ام صغرت حسنت ام قبحت كما يجب ان لا يكشفوا ذلك لغير طبيبه وايضا فان من المعلوم ان المرضى كثيرا تسيء اخلاقهم فيكثر ضجرهم ويسرع حردهم وخاصة اذا طالت بهم أمراضهم فلذلك يلحق خدمهم وأهلهم منهم الضجر فيستثقلون ويقصرون في تدابيرهم فربما آل ذلك الى الفساد على الطبيب في علاجه والى هلاك المريض جملة، فالدواء لهذه البلية والخلاص منها هو أخذ الانسان لنفسه في حال صحته بضبطه لنفسه من الحرد والغيظ ليألف الاحتمال ويقتني حسن الخلق فيجد ذلك على نفسه في وقت المرض سهلا واحتماله قريبا. وكذلك القول في من 23عوّد نفسه الا يتبع لذاته ولا يواتي شهواته في حال صحته فان احتماله لما ينهى عنه في حال مرضه من الاغذية والأشربة يكون اسهل عليه وأخف فلنكتف 24بما ذكرناه من هذا الباب.
21)وردت في الاصل (يتشاغلون) والصحيح ما اثبتناه.
22)وردت في الاصل (يكشفون) والصحيح ما اثبتناه.
23)وردت في الاصل (فيمن) والصحيح ما اثبتناه.
24)وردت في الاصل (فلنكتفي) والصحيح ما اثبتناه.