فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 199

[*] صفحة 142

عن غرضي. وايضا فلعلمي بنفع المرضى عوادهم بذلك وجب ايضا احضاره. فلنعد الآن الى غرضنا فنقول ان المريض اذا عاده عائد فليس يجب ان يجيبه عن كل سؤال يسأله كما لا يجب ان يجيب كل مسائل عن كل سؤال وذلك ان من سأل عن مسألة هي محال فانه لا جواب له غير إفساد السؤال ومثال ذلك سائل سأل طبيبا لم صارت حمى الغب الخالصة تحدث عن عفن البلغم ولم صارت الحمى النايبة في كل يوم تحدث عن عفن الصفراء ولم صارت حمى سونوخس 19تحدث عن عفن السوداء وامثال هذه من المسائل المحالات فان الطبيب اذا سمع هذه وامثالها وعلم انها محالات لا تستحق اجوبة فانه على المكان يعلم المسائل انه قد سأل عما لا حقيقة له وسقط جوابه. وكذلك ايضا ما ورد من المسائل في غير موضعه لم يلزم الجواب عنه ولان مواضع المسائل تختلف بحسب السائل والمسؤول في اعراضهما ومواضعهما من العلم وبحسب المكان والزمان ومرتبة السؤال في جنسه ونوعه وشخصه فلذلك يجب تفقد وضعها ولما كان التمثيل على جميع ذلك وتقصي شرحه قد اتى عليه اهل الجدل وقد ذكرت اصوله في المدخل الذى الفته للمبتدئين بعلم الجدل ولا يمكننا احضار الاسئلة على صنف منها لئلا تبعد عن غرضنا وقصدنا فلذلك نكتفى بما لوجنا به فقط لكن ليكون ما قلنا هاهنا اوضح فنحن نمثل على ذلك بامر هو مشهور بين اهل الادب وهو ان الملوك تستثقل من عامتها وحاشيتها مساءلتهم 20لهم عن احوالهم واثقل من ذلك على الملوك تكلفهم الجواب عن ذلك وانما صار ذلك ثقيلا على الملك لعلمه بان السؤال له في غير موضعه اذ كان الملك يعلم ان السائل له عن حاله وهو غير قادر على نفعه في حفظ حالاته المحمودة او اصلاح المذمومة لا وجه لسؤاله فلذلك وما اشبهه وجب الا يجيب المريض عواده عن كل سؤال يسألونه ولا يشرح حال مرضه ولا شيء من شكاواه الا لطبيبه لانه لا يرجو دفع ضرر ولا اجتلاب نفع الا من جهته وكذلك يجب ان يفعل خدم المريض وأهله ولذلك ينبغي للمريض ان أحس من نفسه بأضطراب وخشي سوء تمييزه ان يوصي خدمه بكتمان حالاته الا عن طبيبه لان كشفها لمن لا يعلم حالات مرضه ومع ما قدمت ذكره من عادات العواد والعوام من الناس التي قد جرت بغير احتشام وهي مبادرة كل واحد

19)حمى سنوخس.

20)وردت في الاصل (مسائلتهم) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت