فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 199

[*] صفحة 140

انكاري ذلك قالت كأنكم تريدون من هذا وهو رجل شيخ يعيش، هذا الا يبرأ، وبان من كلامها انها تريد الراحه منه. واما قوم كان اهلهم وخدمهم يتمنون موتهم ويسرون بأمراضهم لما كانوا عليه من الشح وقبح المعاملة لهم فلا أحصيتهم كثرة حتى ان بعض خدم هؤلاء وأهلهم كانوا يتعمدونهم بالمكاره ولا يطيعون اطبائهم بل يتعملون لضد ما يقوله الطبيب ويشير به. واذا كان البلاء والفساد الداخل على هؤلاء المرضى هو من سوء عقولهم وتدابيرهم فما عسى للطبيب ان يعمله وكيف له برء العليل والعليل أحد اسباب البرء.

و ذلك ان اسباب البرء الذي لا يتم أمره الا بها ثلاثة على ما حكاه حنين عن بقراط وجالينوس وهي الطبيب والمرض والمريض والطبيب والمرض ضدان لان الطبيب خادم للطبعة والمرض عدو الطبيعة.

و اما المريض فهو لا محالة اما ان يوالي الطبيب فيعاونه على برئه واما ان يوالي المرض فيعينه على نفسه فان هو والى الطبيب فاطاعه في جميع ما يأمر به رجوت له العافية لانه يجتمع على محاربة واحد محاربان واذ والى المرض باتباعه الشهوات التي يجلبها عليه مرضه جنى على الطبيب جنايتين احداهما انه يتركه منفردا بالحرب وقد كان يجب عليه ان يكون معه ثانى اثنين والأخرى ان يصير مع مرضه محاربا ثاني اثنين وقد كان يجب عليه ان يتركه مفردا، وجميع ما قيل في هذا القول مجمل من فصل أتى به بقراط في المقالة الأولى من ابيديميا وهذا قوله بلفظه، قال بقراط: قوام الصناعة بثلاثة اشياء المرض والمريض والطبيب 17، والطبيب خادم الطبيعة وينبغي للمريض ان يقاوم المرض مع الطبيب وبغير شك انه قد يخفي كثير من ذلك فيؤول الأمر الى هلاك المريض وسوء ذكر الطبيب ولاجل ذلك ينبغي للطبيب ان لا يفعل ذلك بل يهتم بتفقده وينبه عليه وفيما ذكرناه في هذا الباب من ذلك كفاية لأهل الفطن.

17)ابن أبي اصيبعة ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت