فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 199

[*] صفحة 136

و ان وجده يأمر بما لا يفعله فلست أشير عليه بالاستسلام اليه ولا بالطاعة له. اذكره طاعة الحق وأطاع لذاته وهواه فلذلك سقطت طاعته، ومن الوصايا التي ينبغي ان يحفظها ويعمل بها من وثق بطبيب واعتمد على عمله لا يجوز في رأيه وذلك بأن يشاور طبيبا غيره سرا منه لانه لا يخلو الطبيبان من ان يكونا في صناعتيهما بمنزلة واحدة او احدهما افضل من الآخر فان اعتمد على الأدون فقد أخطأ اذ ترك الاعتماد على الافضل وان اعتمد عليه ثم اراد رأيا مع رأيه ممن هو دونه فذلك اشنع واقبح اذ جعل الناقص عيارا للتمام. ولست أمنع من مشاورة طبيبين وثلاثة وما فوق ذلك لمن أحب مشاورتهم ولكن يفعل ذلك من حيث يجمع بينهم ليبحثوا 12عن الحق بعضهم بعض ويشيروا 13بما يرونه صوابا على اتفاق منهم فبذلك يسهل درك الحق. واعلم ان مما يؤمن معه الاشتباه والنسيان وتكون العاقبة فيه محمودة ليستشير الطبيب والطبيب جميعا وان يكتب عن الطبيب ما يشير به من الدواء ثم اوثق من ذلك ان ينظر الى ما اشار به ويعاينه وأشد ثقة من الجميع ان يتولى هو اصلاح الدواء او يصلحه من يثق بحضرته وهو يقدر كميتة ويشاهد دقه ونخله او عجنه او طبخه او غير ذلك من الاصلاح فلست أحصي كم ضرر دخل على الطبيب وعلى مرضاه ومن يديرهم من اتكاله في اصلاح الادوية على حرم في المنزل وخدمه وذلك ان المريض يسيء حاله والطبيب يسيء ذكره ولقد رأيت مرارا من فساد ماء الشعير في قشره، وفي طبخه، وفي تقدير مائه وتارة انواعا 14من الفساد لا يمكن احصاؤها جرت من خدم المريض والطبيب لا يعلم فأضرت بالمريض وأفسدت على الطبيب تدبيره على ان ماء الشعير هو من الاشياء الذي قد ألف الناس اصلاحه في منازلهم كأصناف الحبوب والمعاجين وغير ذلك من التي لها شروط في صنعتها كتحبيب بعض الحبوب صغارا وبعضها كبارا وكذلك بعض الأدوية ناعمة وبعضها جريشة فهي كبعض المطبوخات التي يقع بعض حوائجها في حال طبخها وبعضها بعد طبخها فاني لا أحصي كم رأيت من الخطأ الجاري فيها فلذلك ليس ينبغي لأحد ان يثق على صنعتها بأحد ممن في منزله ولا من يخدمه غير طبيبه او من يرتضيه الطبيب من تلاميذه او الصيادنة الموثوق بهم عنده. واذ قد ذكرت في هذا الباب جملا من الوصايا التي ينتفع بها

12)وردت في الاصل (ليبحثون) والصحيح ما اثبتناه.

13)وردت في الاصل (يشيرون) والصحيح ما اثبتناه.

14)وردت في الاصل (انواعا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت