فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 143

الحقائق لأن الحقّ يُعرف بذاته لا بفاعليه مكانًا وزمانًا وكثرةً وقلةً، وهذه الحجة هي أعظم الحجج الباطلة التي يواجه فيها الناسُ الأنبياء، ولذا كثيرًا ما يذكر الله أفعال الأكثرية بالذم في القرآن.

وقد يكون الحقّ في أفراد معدودين وقد جاء في الخبر الصحيح قال إبراهيم عليه السلام لزوجته: (يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك) .

وفي الخبر الآخر عن حال النبي صلى الله عليه وسلم: (والله ما على ظهر الأرض أحد يعبد الله على هذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة) يعني محمدًا وعليًا وخديجةً.

وقد يكون في واحدٍ كما قالت أسماء بنت أبي بكرٍ: سمعت زيد بن عمرو في الجاهلية وهو مسند ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش لا والذي لا إله إلا هو ما أصبح اليوم على ظهر الأرض على دين إبراهيم غيري.

والحق يُعرف بنفسه لا بغيره.

سابعًا: كثيرًا ما يُقرر بعض الناس الخطأ وتطمئن نفسه به، لأن مقصده حسن، وهذه الطمأنينة النفسية لا عبرة بها لأنها قد تعتري أشد الناس ضلالًا، والنوايا الحسنة لا تقلب الحقائق المُشاهدَة لتكون الأفعال موافقة لنية الفاعل، فقد يفعل الخير بنيّة الشر، ويفعل الشر بنية الخير، والإرادة شيء والمُراد شيء آخر، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه لمبتدعةٍ أرادوا خيرًا: (كم من مُريدٍ للخير لم يجده) .

وقال الله قبلُ: {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا} .

ثامنًا: إن إنكار المنكر العام الظاهر واجب، فلا يستحكم شرٌّ في الأمة إلا بمنكرٍ وفاعلٍ له وساكت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت