فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 143

وروى ابن سعد عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال: كان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق وما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم.

خامسًا:

على هذا أجلة الأئمة من أتباع التابعين:

ففي"الحلية"لأبي نعيم عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة.

وكان المفسرون من التابعين على تباين بلدانهم، يحملون قول الله تعالى: {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (النور: 37) . على ترك البيع والشراء والانصراف للصلوات.

في مكة عطاء بن أبي رباح.

وفي البصرة رفيع بن مهران أبو العالية وأيوب والحسن وقتادة ومطر الوراق والربيع بن أنس.

وفي الكوفة السدي والثوري وغيرهما.

وفي خراسان مقاتل بن حيان والضحاك بن مخلد.

أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدوا، ولا تكونوا كالذين قال الله عنهم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (مريم: 59) .

سادسًا:

مضى هذا عملًا وهديًا متبعًا في ممالك المسلمين وحواضر الإسلام، على اختلاف الآفاق، وتباين القرون.

قال أبو طالب المكي (ت:386) في"قوت القلوب" (2/ 437) ذاكرًا حال الأسواق السالفين: إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد، وكانت الأسواق تخلوا من التجار، وكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان وأهل الذمة، وكانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط والدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت