وروى الشافعي وابن أبي شيبة عن أبي ظبيان قال: كان علي يخرج إلينا ونحن ننتظر تباشير الصبح فيقول: الصلاة الصلاة.
وكان هذا الأمر الذي يعمله علي حينما كان في العراق، كما رواه ابن جرير الطبري أن ابن الحنفية قال: والله إني لأصلي الليلة التي ضرب علي فيها في المسجد الأعظم إذ خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس، الصلاة، الصلاة.
ثالثًا:
كان هذا العمل ماضيًا في زمن بني أمية في نصف القرن الأول والقرن الثاني:
يحكيه سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وقد توفي في خلافة هشام على المدينة عام (106 هـ) كما رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره"عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله أنه نظر إلى قوم من السوق، قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه: {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (النور: 37) .
رابعًا:
وكان هذا العمل مستفيضًا لدى فقهاء التابعين وأجلتهم، لا تُقام الأسواق والصلاة حاضرة في الحواضر، وإذا قدم أهل البوادي أخذوا حُكم الحواضر، كما رواه أحمد في"مسنده"والبيهقي في"الشعب"واللفظ له وغيرهما عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال: قدمت الكوفة أنا وصاحب لي لأجلب منها نعالًا فغدونا إلى السوق ولما تقم فقلت لصاحبي: لو دخلنا المسجد.
وكما ثبت هذا عن غير واحد منهم، كأيوب بن أبي تميمة السختياني كما رواه البيهقي في الشعب عن ضمرة عن ابن شوذب قال: كان أيوب يؤم أهل مسجده -يعني في البصرة- و يقول هو للناس: الصلاة الصلاة.
يعني يطوف عليهم مذكرًا لهم.
وروي عن الحسن: والله لقد كانوا يتبايعون في الأسواق فإذا حضر حق من حقوق الله بدأوا بحق الله حتى يقضوه ثم عادوا إلى تجارتهم.