تقنين الاختلاط متدرجًا للإيناس، ومتذرعًا بمحاربة الفقر والبطالة، ومضيقًا لسعة حلال الله إلى خطوات الحرام: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} ، وشجّع على ذلك تراخي كثير من المنتسبين إلى العلم عن الإنكار، حتى ظهرت منكرات الأسواق والشركات بصورة لا تعرفها هذه البلاد بعد نبيها فعملت المرأة مع الرجال في محل ومكتب واحد متعطرة وربما سافرة لساعات طوال من الليل والنهار، وربما تباهي بعض الناس في ذلك في وسائل الإعلام مجاهرة وتطبيعًا.
وما زال الوزير يطوي بساط العفّة الذي جاء الإسلام ببسطه، وكلّما طوى من العفة شبرًا ظهر تحته بساط الجاهلية، وما زال يطوي بيدٍ وينشر بأُخرى، ويسير على تلك الخطوات ولا بد لتلك الخطوات من وقفة جادة توقفها رغبةً أو رهبةً بحكم الله، وهي أمانة الله التي أخذها الله على أهل العلم والأمر وميثاقه الذي أوجب عليهم الوفاء به، وأُجْمِل ما يجب قوله هنا فيما يلي:
أولًا: أن مما لا يُختلف فيه أن الله أباح عمل المرأة وتكسبها تجارة وحرفة عند حاجتها في الأحوال التي لا تُعرّضها لحرام كالاختلاط المقنن مع الرجال، وأن الله لم يدع أمرًا من أمور الحلال والحرام إلا بينه، والحلال واسع والحرام ضيّق، ولا يضيق الحلال إلا في الأذهان المنشغلة بالحرام حتى يتعلّق قلبها به، لأن النفوس إذا ضاقت أذهانها بشيء ضاقت به أرضها، وقد جعل الله الحلال ما في الأرض كلها وجعل الحرام خطوات منها {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء} .
ثانيًا: أن الاختلاط الدائم في التعليم والعمل مما حرمه الله، واتفق العلماء على تحريمه في المذاهب الفقهية كلها ولا يعرف القول بالتحليل إلا بعد أزمنة الاستعمار تطويعًا للشريعة لتتفق مع الحال المفروضة، ففي الصحيحين عن عقبة بن عامر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم