وقد أخرج الخطيب في كتابه"الكفاية"عن أحمد بن زيد بن هارون قال: إنّما هو صالح، عن صالح، وصالح، عن تابع، وتابع عن صاحب، وصاحب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله عن جبريل، وجبريل عن الله عز وجل، أي فهذه شريعة الله سبحانه وتعالى من كتاب وسنة، إنّما يرويها حتى وصلت إلينا صالح عن صالح وصالح عن تابع وتابع عن صاحب وصاحب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل وجبريل عن الله عز وجل، فلا يقف شيء من وحي الله سبحانه وتعالى عند أحد من هؤلاء دون الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم فيما يقوله ويفعله، كله وحي من الله جل وعلا، فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا سُئِل في شيء من شرع الله سبحانه وتعالى وكان لديه وحي من الله تعالى سابق أخبر به، وإن لم يكن لديه وحي من الله جل وعلا فإنّه حينئذٍ ينتظر خبر السماء ولا يتكلم من دون الله سبحانه وتعالى.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أخبار تبين وقوف النبي صلى الله عليه وسلم وعدم كلامه من تِلقاء نفسه، ومن ذلك ما أخرج الشيخان من حديث إسماعيل عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن أميه عن أبيه أنه كان يقول لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليتني أرى نبي الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي، قال: فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به عليه مع أناس من أصحابه فيهم عمر، إذ جاءه رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب، فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل قد أحرم بعمرة في جُبَّة بعدما تضمخ بطيب؟ قال: فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي ولم يكن حينئذٍ لدى النبي صلى الله عليه وسلم علمًا من الله جل وعلا ووحي سابق، فأشار عمر بيديه إلى يعلى بن أميه أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه يغط ساعة ثم سرّيَ عنه، فقال: (( أين الذي سألني عن العمرة؟ ) )، فالتُمِس الرجل فجيء به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في