يشدد عليهم وأنه لا يصيب مؤمنًا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت به عنه خطيئة ورفع له بها درجة )) [رواه أحمد 24736] .
وقال تعالى في أصحاب نبيه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَ?ئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة:155 - 157) ، أخرج عَبد بن حُميد، وابن جَرير عن عطاء قال: هم أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام.
وفي هذا تذكير وتعليم للمسلمين أن تمام النعمة وكرامة المنزلة عند الله لا يحول بينهم وبين لحاق مصائب الدنيا، وليستيقنوا أن ثمن الاتباع ليس سلامة الدنيا بل سلامة الآخرة، ولو كانت السلامة الدنيوية بقدر الاتباع لكان المجاهد بماله ونفسه أبعد الناس عن القتل وفقد المال.
ولكن الأثر الدنيوي في نفس الإنسان الصالح من المصيبة أقل، لهذا قال تعالى في الآية السابقة: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ} (سورة البقرة 155) تقليلًا لأثره وتهوينًا من شأنه، وتفريقًا بينه وبين ما يشترك به المؤمن مع الظالم من نفس المصيبة نوعًا وقدرًا، ففي الآية السابقة ذكر مصيبة المؤمن بالجوع والخوف، التي يعاقب بمثلها الكفرة ولكن بأثر يختلف فقال تعالى عن مصيبتهم: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل:112) ولكن الأثر اختلف فذكر أن مصيبة الكفر (لباس) أي تستحكم أثرًا على جميعهم كاستحكام اللباس على الجسد.
وقد يُصاب الإنسان بمصيبة، وغيره ممن هو أعظم ذنبًا منه في سلامة أو تكون مصيبته أدنى، لاختلاف الحِكمة الإلهية ومراتبها من اللطف والنكاية، وقد يجتمعان في شخص.
وهذه الحِكم كلها ليست على مرتبة واحدة بل هي على مراتب متباينة تدق وتجل على قدر لا يُمكن الإحاطة به يليق بسعة علم الله وحكمه ولطفه، فمن الناس من لا يُراد له تكفير جميع ذنوبه فتهون مصيبته مع كثرة ذنوبه، عمن أُريد تكفير جميع ذنوبه فتعظُم مصيبته وإن كانت ذنوبه دون