ت يمكن أن تتعارض الحقيقة العلمية مع الظن الإسلامي, أي معنى ظني لآية, أو مع حديث ظني الثبوت أو الدلالة، وهنا نأخذ بالحقيقة العلمية لأنها حقيقة, ونفسر النص الصحيح بما يتناسب معها, وذلك سهل جدا في غالب الأحيان، مثل:
• ظواهر بعض الآيات في عدم كروية الأرض (وإلى الأرض كيف سطحت) .
• حديث (ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك .... ) [1] . مع حقيقة تشكل العظام, وظهورها في الصور الشعاعية, والتشريح, في الشهر الثاني. [2]
ث تعارض الظن العلمي مع الظن الإسلامي, وهنا نأخذ بالأرجح, فتقدم غلبة الظن على الظن, فإن كانت نسبة ثبوت الظن الشرعي 80%مثلا, ونسبة ثبوت الظن العلمي 60% تقريبا, فنأخذ بالظن الشرعي, وإن كان الأمر عكس ذلك أخذنا بالظن العلمي. والله أعلم.
• (طول آدم ستون ذراعا) مع عدم وجود هياكل عظمية طويلة جدا، فنقدم الحديث الصحيح، لأن عدم عثورنا عليها لا يستلزم عدم وجودها.
في القرآن الكريم أكثر من ألف آية تتحدث عن الكون، وكذلك في الحديث النبوي، ولابد من تفسير هذه الآيات والأحاديث, كما فعل علي وابن عباس والمفسرون من بعدهم برغم قلة المعلومات عندهم عن الكون وقوانينه, وكانوا يتوقفون عن تفسيرها أحيانًا أخرى.
شروط التفسير العلمي:
لا بد من شروط لكي لا ينحرف التفسير عن المنهج الصحيح وهذه الشروط هي:
أ أن لا يتعارض مع قواعد اللغة العربية.
ب أن لا يتعارض مع نص شرعي آخر أقوى منه.
ت أن لا تفسر المعجزات تفسيرا علميًا, لأن المعجزات خارقة للعادات أي لقوانين الكون, والعلم التجريبي يسير على هذه القوانين، فالمعجزات استثناء من تلك القوانين والسنن.
ث تجنب تفسير الآيات المتعلقة بما بعد قيام الساعة تفسيرا علميا, لأن قيام الساعة فيه انفراط لقوانين الكون كما نعرفه.
(1) صحيح البخاري رقم 3208.
(2) كتبت في هذا الموضوع بحثًا تم نشره في مجلة دراسات في الجامعة الأردنية, العدد الثاني عشر, من المجلد الثالث عشر, عام 1986 م.