أما الإسلام فقد أخذ بمصادر العلم الثلاثة, واعتبرها مكملة لبعضها, ووازن بينها وهي: الحس, والعقل, والخبر الصادق [1] وقد ذكرت في القرآن والسنة كثيرا جدا, وقد ذكرت مجتمعة في آيات متعددة كقوله تعالى (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [2] .
فهذه الآية تبين أن الإنسان يولد وليس عنده أية معلومات, ثم تذكر مصادر التعلم, وهي:
1.السمع - والمقصود به الخبر الصادق - وعلى رأس ذلك الوحي.
2.البصر, كالملاحظات التي يراها العالم, فيضع لها الفرضيات, ثم يجري التجارب للخروج بنظريات أو حقائق علمية.
3.الفؤاد ويطلق أول ما يطلق على العقل، الذي يستنتج من مقدمات حسية أو خبرية.
إن المعلومات التي وصلتنا من خلال هذه المصادر محدودة, يدرك ذلك العلماء اليوم, بينما كان فرنسيس بيكون الذي اعتبر فيلسوف الفكر التجريبي يظن- في القرن السابع عشر- أن البشرية تحتاج إلى مئة أو مائتين من التجارب حتى تصل إلى كل الحقائق.
أما المسلمون فقد كانوا يقرؤون من قرون قوله تعالى: (ومَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا) [3] .
خامسا: أهداف العلم وثمراته:
نجد في القرآن والسنة أهدافا للعلم أرحب وأوسع أفقا من الأهداف التي تضعها المجتمعات اللادينية, بل والمجتمعات المتدينة بأديان أخرى, ومن أهم هذه الأهداف:
وقد زود الله الإنسان بالعلم ليكون قادرا على هذه الخلافة قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً .... وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ... ) [4] .يقول الإمام الغزالي: تعليم العلم من وجه عبادة لله, ومن وجه خلافة لله تعالى [5] .
(1) الحقيقة بين العلم والدين- عبد الرحمن حبنكة الميداني.
(2) سورة النحل 78.
(3) سورة الإسراء 85.
(4) سورة البقرة 31 - 30.
(5) إحياء علوم الدين 1/ 13.