فالعلم طريق الإيمان والخشية، قال تعالى (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [1] . وقال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) [2] .
فالعلم نعمة عظيمة تملأ عقل الإنسان وقلبه, وفيه تحقيق لإنسانية الإنسان التي تميزه عن غيره, يقول الغزالي: العلم مطلوب لذاته فهو لذيذ [3] .
قال سبحانه مبينًا جانبا من فضله تعالى على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ( ... وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) [4] .
فبالعلم يتغلبون على كثير من المشكلات, وأما الأخذ بالعلم المادي فقط ففيه الشقاء.
إن كثيرا من الغربيين يذهبون إلى أن المنهج العلمي وضعه الإغريق بوضع المنهج الاستنتاجي, ثم اكتمل في الغرب بالمنهج التجريبي الذي وضعه- كما يقولون- روجر بيكون, ثم تبناه فرنسيس بيكون [5] .
وهم في كل ذلك لا يشيرون إلى الإسلام وعلمائه لا من قريب ولا من بعيد، إلا بعض المنصفين، ويكفي أن روجر بيكون يقول (إني لأعجب ممن يريد أن يبحث في المعرفة وهو لا يعرف العربية) [6] . نعم إن العربية كانت لقرون طويلة هي لغة العلم في العالم.
ويمكننا أن نجمل المنهج العلمي في القرآن والسنة فيما يلي:
(1) سورة فصلت 53.
(2) سورة فاطر 28.
(3) إحياء علوم الدين 1/ 12.
(4) سورة النساء 113.
(5) المنهج العلمي في الإسلام - د. أحمد سعيدان.
(6) الأسس الحضارية للطريقة العلمية - د. يوسف علي.