علما بأن الإعجاز العلمي موجود في بعض الآيات, وفي الحديث النبوي فهو يشبه الإعجاز بالإخبار عن المستقبل.
مجالات الإعجاز العلمي:
يظن البعض أن كل ما يدل على وجود خالق للكون من خلال عجائب المخلوقات من الإعجاز العلمي, وهذا غير صحيح, لأن النتيجة عندئذ تشترك فيها كثير من الديانات والعقائد, وليس في ذلك ميزة خاصة بالإسلام وكتابه المعجز وهو القرآن الكريم.
والصحيح أن الإعجاز العلمي هو الذي يدل على أن القرآن والسنة من الله وحده، وذلك من خلال الاكتشافات العلمية, ولذلك فإن مجالات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة هي:
-أنه لا تعارض بين الحقائق الإسلامية والحقائق التجريبية, وهذا غير موجود في أي كتاب آخر, سواء من الكتب المقدسة عند غير المسلمين, أو من الكتب العلمية التي تتحدث عن الكون وقوانينه التي كتبها أصحابها قبل قرون, بل قبل عشرات السنين.
ولأن في القرآن كثيرًا من الآيات التي تتحدث عن الكون فإنه لا مجال لتفسير عدم التعارض بالصدفة فإن هذا مستحيل حسب قانون الاحتمالات.
-أن القرآن والسنة قد اشتملا على كثير من الحقائق العلمية الدقيقة التي لم تكتشف إلا بعد قرون طويلة من نزول القرآن.
-الإعجاز العلمي في التشريع الإسلامي, فقد اكتشف العلم التجريبي كثيرا من الحكم التي لم تكن تخطر على بال لتحريم الخمر, ولحم الخنزير, والزنا, واللواط, ولتحريم الربا، ولتشريع العقوبات وأثرها في المجتمع, والعبادات وأثرها في النفس والمجتمع.
-أن الله تحدى العلماء بأمور لن يصلوا إليها حتى قيام الساعة, كالخلق من عدم, ونفخ الروح في الجمادات والأموات, وعلم المستقبل (إن الله عنده علم الساعة .. ) [1] .
العلم يستعمل في الخير أو الشر, والأخلاق هي التي تضبط ذلك.
وسأذكر أهم هذه الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها العلماء من خلال القرآن والسنة.
(1) كتبت في هذا بحثا بعنوان (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله (نشر في مجلة دراسات - في الجامعة الأردنية. المجلد الخامس عشر, العدد الثالث, 1988 م.