وقال سبحانه: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ, مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [1] .
وهذا يجعل البحث العلمي بحثا جادا, يراد به نفع الإنسان وحل مشكلاته [2] .
ويقول سبحانه مذكرا ببعض قوانين الكون في الفلك: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ, وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ, لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [3] .
قال تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [4] .
فعلى الباحث أن يبحث عن الحقيقة كما هي, لا كما يريد أن يراها, قال تعالى ناهيا عن خلط الحق بالباطل لهوى النفس: (وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [5] .
وقال سبحانه: (فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى) [6] .
فقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في غزوة الخندق فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق, فأعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفكرة ونفذها مستفيدا من تجارب الآخرين.
وحاورهم في مسألة تأبير النخل ثم قال لهم: أنتم أعلم بشؤؤن دنياكم.
وأخذ عن العجم توثيق الرسائل بالخاتم.
فإنما تنضبط المعلومات إذا كانت مأخوذة عن المتخصصين, قال تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [7] . وأهل الذكر هم أهل العلم وأهل التقوى، وقال سبحانه: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) [8] .
(1) سورة الدخان 38 - 39.
(2) الأسس الحضارية - د. يوسف علي.
(3) سورة يس 38 - 40.
(4) سورة البقرة 111.
(5) سورة البقرة 42.
(6) سورة النساء 135.
(7) سورة النحل 43.
(8) سورة الفرقان 59.