الصفحة 7 من 15

وهذا منهج يعالج الأخطاء العلمية علاجا وقائيا, وهو منهج قرآني واضح قال تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [1] . فالعلم أمانة.

إن هذا المنهج إذا اعتمد سيغير وجه الحضارة الإنسانية إلى الأفضل، فمصادر العلم الثلاثة متكاملة, وفي كل واحد منها ما ليس في الآخر.

لقد كان العمل اليدوي عند كثير من الشعوب محتقرا لا يليق بعلية القوم, ولا بالأذكياء, وقد عرقل هذا الفهم التجربة, والتطوير للأدوات المستخدمة والآلات, فجاء الإسلام فشجع العمل اليدوي, قال سبحانه (لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ) [2] .

وقد من الله على سيدنا داود بتعليمه صنع الدروع للحرب قال تعالى: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ, أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [3] .

لقد نادى فلاسفة اليونان بالبرهان المنطقي الاستنتاجي، ولم يقبلوا في كثير من الأحيان التجربة لأن الحواس تخدع, حتى كان بعضهم لا يسلم بأن اللهب ساخن إلا باستنتاج منطقي [4] .

أما في ظل الإسلام فقد كان الأمر مختلفا جدا:

أ فقد عد القرآن الحس مصدرا من مصادر العلم, فحث على النظر في الكون.

ب حفز الله تعالى المسلمين على العلوم المادية التجريبية من خلال بعض الفرائض الإسلامية الأساسية كالصلاة والصيام والزكاة والحج [5] .

ت في حديث تأبير النخل (إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه) [6] . فاعتمد التجربة

(1) سورة الإسراء 36.

(2) سورة يس 35.

(3) سورة سبأ 10 - 11.

(4) المنهج العلمي في الإسلام - د. أحمد سعيدان.

(5) التطور العلمي - قيصر مشتاق و أ. ل. تان.

(6) صحيح مسلم رقم 2361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت