(ج) - الصدقات الجارية، وضوابط استثمارها
أبرز صور الصدقات الجارية الوقف، وهو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة [1] لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: (حبّس الأصل، وسبل الثمرة) وفي لفظ لمسلم: (إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها) [2] ، ومما ورد في الصدقة الجارية مارواه الشيخان عنه صلى الله عليه وسلم قال:: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية او علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [3] .
وفي حديث آخر صحيح: (سبع تجري للعبد بعد موته، وهو في قبره، من علم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته) [4] .
وقد أدرك الرعيل الأول من الصحب الكرام أهمية الوقف، فسارعوا إلى وقف الدور، والأراضي، والأسلحة، والمزارع، وغيرها، رغبة في نيل ما أعد الله تعالى لصاحب الصدقة الجارية من ثواب مستمر، وجزاء لاينقطع، ومن أشهر الوقف في العصر النبوي، وقف بئر رومة على المسلمين، فقد كانت ليهودي يبيع ماءها لأهل المدينة ليشربوا منها، فلما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وليس فيها ماء يستعذب غير بئر رومة قال: من يشتري بئر رومة، فيكون دلوه مع دلاء المسلمين، وله الجنة؟ فاشتراها عثمان رضي الله عنه، وأوقفها على أهل المدينة) فللوقف أثر بارزٌ [5] ، في التنمية بأنواعها، ومن ذلك اوقاف يخصص ريعها لخدمة العلم، والدعوة إلى الله تعالى، والاهتمام بحملة كتاب الله العظيم، وفي كثير من المجالات الخيرية، وفي وقتنا الحاضر يمكن الاستفادة من الوقف في المنظمات الخيرية من خلال المشاريع الاستثمارية المختلفة، من مشاريع تعليمية وصحية، واجتماعية، واقتصادية، وصناعية، وزراعية، يصرف ريعها على تنمية مشروعات المنظمة الخيرية نفسها، والمشروعات الخيرية الأخرى [6] .
(1) - الروض المربع ص 312.
(2) - صحيح: أخرجه مسلم في الوصية: باب الوقف رقم 1632.
(3) - البخاري: الوصية: باب مايلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (5/ 73) وسلم في الوصية: باب مايلحق الانسان من الثواب رقم (1631) .
(4) - صحيح الجامع الصغير (1/ 674) رقم (2/ 36) .
(5) - البخاري: المساقاة: باب في الشرب، ومن راى صدقة الماء (3/ 22) .
(6) - تنمية الموارد البشرية والمالية في المنظمات الخيرية ص (140) .