المضاربة والشركات التي يجري فيها الكسب والخسارة [1] وبناء على ماقدمناه من نصوص وما عرضنا , من اقوال اهل العلم.
فإن من الضوابط الشرعية للمضاربة والإستثمار التي تقوم بالتعامل بها الجمعيات الخيرية أن لايحدد الربح سلفا , بل يخضع موضوع المعاملة للربح والخسارة , فان حدد الربح كانت الفائدة محرمة (والفقهاء متفقون على أن تحديد مبلغ من النقود معلوم لأحد الطرفين في المضاربة يفسدها , بالإجماع , كما نقل ذلك ابن المنذر وابن قدامة وغيرهما) [2]
وقال القرضاوي: (( واني لأعجب كل العجب ممن يقول: ان تحريم الربح مقدما إنما هو من اجتهاد الفقهاء ولا دليل عليه من الكتاب والسنة , فما يقول هذا إلا من يجهل السنة ويجهل الاجماع كليهما , وهما مصدران من المصادر الأساسية للأحكام الشرعية وقد دلا على تحريم الربح ) ) [3]
وإنما ذكرنا هذا لأن هناك من يتحيل ويحاول إباحة مثل هذا الضرب من المعاملة حتى لايكاد يوجد للربا محلا في باب المعاملات، فالورع مطلوب ولا سيما من اهل الفضل والصلاح كالجمعيات الخيرية، وكان السلف نماذج فريدة في الورع ولاسيما في المعاملات المالية كان ابن سيرين يدع الحلال تأثما وقد ترك أربعين ألفا فيما لاترونه به اليوم بأسا [4] وقال ايوب (مارأيت رجلا أفضل من القاسم لقد ترك مائة الف وهي حلال [5] ,وطريق الورع لاتخفى , ومسلك الاحتياط أولى قال الشخ ابن حميد: (( وفي الشركات ذات النشاط المختلط إذا كان الحلال فيها هو الغالب فيراعى الضوابط الآتية:
أ - قصد تغييرها الى الحلال المحض والسعي في ذلك من خلال صوت المساهم في الجمعية العمومية , أو مجلس الادارة , وغلبة الظن بقوة التاثير.
(ب) لا يتجه الى مافيه شبهه الا عند الحاجة ومصلحة المسلمين واقتصادهم من اجل التنمية والاستثمار , وتقوية الأمن من خلال الشركات الكبرى.
(1) بحوث وفتوى اسلامية في قضايا معاصرة (3/ 394)
(2) - أنظر المغني: (5/ 19)
(3) - فوائد البنوك هي الربا الحرام ص (91 - 92)
(4) - ا لورع لابن أبي الدنيا ص 180
(5) - المرجع السابق