فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

وجعل الأصل فيها من الاباحة و لم يضع من القيود الا تلك التي تمنع الظلم أو تحرم أكل أموال الناس بالباطل. [1]

4 -الاستحسان و الاستصلاح (المصالح المرسلة) . و الاستحسان هو باب لحرية التعاقد. و يُروى عن الإمام مالك أنه قال:"الاستحسان تسعة أعشار العلم". و الاستحسان هو ما يستحسنه المجتهد بعقله من غير أن يوجد نص يعارضه أو يثبته، بل يرجع فيه إلى الأصل العام، و هو جريان المصالح التي يقرها الشرع، و قال البعض أن الاستحسان هو أن يعدل المجتهد عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حَكَمَ به في نظائرها، إلى غيره، و ذلك لدليل أقوى يقتضي العدول عن الدليل الأول المُثْبِت لحكم هذه النظائر. [2] أما المصالح المرسلة و التي يسميها بعض الأصوليين الاستصلاح، و هو صنو الاستحسان، و قريب منه في مرماه و إن كان هو أوسع شمولًا. و معنى المصالح المرسلة أو الاستحسان الأخذ بكل أمر فيه مصلحة يتلقاها العقل بالقبول، و لا يشهد أصل خاص من الشريعة بإلغائها أو اعتبارها. و لكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار:

-أن الأخذ بمبدأ المصالح، و لو لم يشهد لها دليل خاص من الشارع يفتح باب الهوى و الشهوة، فيكون كل ما يشتهيه الشخص و يرغبه مصلحة ينبني عليها حكم شرعي بالإباحة و الإقرار، و ذلك يؤدي إلى المفاسد و البوار.

-أن المصالح المرسلة تختلف باختلاف البلدان و باختلاف الأقوام، باختلاف الأشخاص، بل باختلاف أحوال الشخص الواحد، فإذا جعلنا كل مصلحة تقتضي حكمًا يناسبها، فقد تتناقض أحكام الشريعة الإسلامية، و تتضارب، فيكون مرة حلال، ومرة حرامًا، و ذلك لا يجوز في الشرع.

-أن المصلحة المرسلة التي تناط بها أحكام الشريعة الإسلامية هي المصلحة التي فيها المحافظة على مقصود الشارع. [3]

(1) د. محمد البلتاجي،"الضوابط الشرعية للعمل المصرفي الإسلامي"،

(2) نفس المرجع السابق، ص 240 - 242.

(3) د. محمد أبو زهرة،"الملكية و نظرية العقد في الشريعة الإسلامية"، مرجع سابق، ص 243 - 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت