المستطاع. إذ ليس الهدف الأساس من الصناعة المالية الإسلامية ترجيح رأي فقهي على آخر، و إنما التوصل إلى حلول مبتكرة تكون محل اتفاق قدر الإمكان. و عليه ينبغي أن نفرق ابتداءً بين دائرة ما هو جائز شرعًا، و بين ما تطمح إليه الصناعة الإسلامية. فالصناعة الإسلامية تطمح لمنتجات و آليات نموذجية إن صح التعبير. بينما دائرة المشروع تشمل ما قد يكون نموذجيًا بمقياس العصر الحاضر، و ما ليس كذلك. السبب أن الشرع جاء للجميع في كل زمان، و ظروفُ الأفراد و المجتمعات تتفاوت و تتباين، فقد لا تكون الحلول النموذجية الآن ملائمة لعصر آخر. بينما الحلول التي تقدمها الصناعة الإسلامية ينبغي أن تكون نموذجًا للاقتصاد الإسلامي، فينبغي اختيار أفضل تلك النماذج و أحسنها تعبيرًا عن الإسلام. [1]
2 -الكفاءة الاقتصادية. إن التطرق لمفهوم الكفاءة الاقتصادية يستدعي البحث في المفاهيم التالية الربح القياسي، الربح البديل و التكلفة. [2] تتميز الهندسة المالية الإسلامية بالإضافة إلى المصداقية الشرعية بخاصية أخرى مناظرة لتلك التي تتميز بها الهندسة المالية التقليدية و هي الكفاءة الاقتصادية. و يمكن لمنتجات الهندسة المالية زيادة الكفاءة الاقتصادية عن طريق توسيع الفرص الاستثمارية في مشاركة المخاطر و تخفيض تكاليف المعاملات و تخفيض تكاليف الحصول على معلومات و عمولات الوساطة و السمسرة. [3]
3 -العلاقة بين الكفاءة الاقتصادية و المصداقية الشرعية. إن الخاصيتين المشار إليهما: المصداقية الشرعية و الكفاءة الاقتصادية، ليستا منعزلتين عن بعضهما، بل في غالب الحالات نجد أن البحث عن الكفاءة الاقتصادية يؤدي إلى حلول أكثر مصداقية، و العكس صحيح. و يمكن توضيح ذلك من خلال الأمثلة التالية:
بطاقة الائتمان: من بين صور الترابط الكفاءة الاقتصادية و المصداقية الشرعية في الهندسة المالية الإسلامية بطاقة الائتمان. حيث من بين الحلول التي أمكن استخدامها باستخدام الهندسة المالية الإسلامية ما يلي:
(1) د. إبراهيم سامي السويلم،"صناعة الهندسة المالية: نظرات في المنهج الإسلامي"، مرجع سابق، ص 16.
(3) عبد الحميد عبد الرحيم الساعاتي،"نحو مشتقات مالية إسلامية لإدارة المخاطر التجارية"، مجلة الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، المملكة العربية السعودية، المجلد 11، 1999، ص 55.