لم تحجر دائرة الابتكار، و إنما على العكس، حجرت دائرة الممنوع، و أبقت دائرة المشروع متاحة للجهد البشري في الابتكار و التجديد. [1]
كما يمكننا من خلال تتبع التاريخ الإسلامي الوصول إلى أنه تم استخدام الهندسة المالية في كثير من المعاملات المالية، و من أمثلتها ما أجاب به الإمام محمد بن الحسن الشيباني حين سُئل عن مخرج للحالة التالية:
إذا قال شخص لآخر: اشترِ هذا العقار - مثلًا- و أنا اشتريه منك و أُربِحُكَ فيه، و خشي إن اشتراه ألا يشتريه منه مَن طلب الشراء. فقال الإمام: المخرج أن يشتري العقّار مع خيار الشرط له، ثم يعرضه على صاحبه، فإن لم يشتره فسخ العقد و ردّ المبيع. فقيل للإمام الشيباني: أرأيت إن رغب صاحبه - من طلب الشراء- في أن يكون له الخيار مدة معلومة؟
فأجاب: المخرج أن يشتري مع خيار الشرط لمدة أكبر من مدة خيار صاحبه، فإن فسخ صاحبه العقد في مدة خياره استطاع هو الآخر أن يفسخ العقد فيما بقي من المدة الزائدة على خيار صاحبه. [2] إن الحلول أو المخارج التي أشار إليها الإمام الشيباني رحمه الله هي هندسة مالية بالمعنى الحديث للمصطلح و هي حلول مبتكرة للمشاكل المالية التي كانت تواجه الأفراد خلال تلك الفترة، بل و تستخدم هذه الحلول إلى يومنا هذا.
الصناعة المالية الإسلامية تهدف إلى إيجاد منتجات و أدوات مالية تجمع بين المصداقية الشرعية و الكفاءة الاقتصادية. فالمصداقية الشرعية هي الأساس في كونها إسلامية، و الكفاءة الاقتصادية هي الأساس في قدرتها على تلبية احتياجات الاقتصادية و منافسة الأدوات التقليدية.
1 -المصداقية الشرعية. تعني المصداقية الشرعية أن تكون المنتجات الإسلامية موافقة للشرع بأكبر قدر ممكن، و هذا يتضمن الابتعاد الخروج من الخلاف الفقهي قدر
(1) د. إبراهيم سامي السويلم،"صناعة الهندسة المالية: نظرات في المنهج الإسلامي"، مركز البحوث، شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، ديسمبر 2000،ص 9.
(2) أ. د أحمد بن علي السالوس،"مخاطر التمويل الإسلامي"، المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 2005، ص 11.