و يلاحظ أن هذا التعريف مطابق لتعريف الهندسة المالية غير أنه أضاف عنصرًا جديدًا و هو أنه يأخذ بعين الاعتبار ضرورة أن يكون موافقًا للشريعة الإسلامية.
و هذا التعريف يشير إلى أن الهندسة المالية الإسلامية تتضمّن العناصر التالية:
-أولًا: ابتكار أدوات مالية جديدة.
-ثانيًا: ابتكار آليات تمويلية جديدة.
-ثالثًا: ابتكار حلول جديدة للإدارة التمويلية، مثل إدارة السيولة أو الديون، أو إعداد صيغ تمويلية لمشاريع معيّنة تلائم الظروف المحيطة بالمشروع. [1]
-رابعًا: أن تكون الابتكارات المشار إليها سابقًا، سواء في الأدوات أو العمليات التمويلية موافقة للشرع مع الابتعاد بأكبر قدر ممكن عن الاختلافات الفقهية، أي تتميّز بالمصداقية الشرعية.
2 -تاريخ الهندسة المالية في الإسلام. من حيث الواقع فالصناعة المالية الإسلامية وُجِدت منذ أن جاءت الشريعة الإسلامية بأحكامها المطهّرة. و ربّما كان توجيه النبي صلّى الله عليه و سلّم لبلال المازني رضي الله عنه، حين أراد أن يبادل التمر الجيّد بالتمر الرديء، فقال له صلّى الله عليه و سلّم:"لا تفعل. بع الجمع [2] بالدراهم و اشتر بالدراهم جنيبًا [3] " [4] إشارة إلى أهمية البحث عن حلول تلبي الحاجات الاقتصادية دون إخلال بالأحكام الشرعية، لكن الملاحظ أن الشريعة الإسلامية لم تأت بتفصيل هذه الحلول، و إنما جاءت بتفصيل ما لا يحل من المعاملات المالية. و هذا يتفق مع القول بأن الأصل في المعاملات الحل إلا ما عارض نصًّا أو حكمًا شرعيًا ثابتًا. و عليه فالشريعة الإسلامية
(1) و نلاحظ أن هذه العناصر الثلاثة تشترك فيها الهندسة المالية الإسلامية مع الهندسة المالية التقليدية.
(2) وهو نوع جيد من أنواع التمر.
(3) كل لون من النخيل لا يعرف اسمه فهو جمع، وقيل الجمع: تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبًا فيه، وما يخلط إلا لرداءته
(4) البخاري، 2201، 2202، أنظر: الإمام أبو عبد الله البخاري،"صحيح البخاري"، كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2001، ص 392.