5 -التحذير من بيعتين في بيعة واحدة. الأساس الآخر للهندسة المالية الإسلامية هو النهي عن بيعتين في بيعة واحدة. و النهي هنا ينصب على ما كان بين الطرفين، لأنه صلّى الله عليه و سلّم نهى عن بيعتين في بيعة، والبيعة إنما تكون بين طرفين، فإذا تضمنت بيعتين عُلِم أنها بين طرفين. فإذا كانت إحدى البيعتين مع طرف و الأخرى مع طرف آخر لم تدخل في النهي. و باختصار فإن أي بيعتين بين طرفين تكون محصلتهما بيعة من نوع ثالث، ينبغي النظر إليها بمقياس البيعة الثالثة. و في هذه الحالة الحكم تابعًا لحكم البيعة الثالثة، فإن كانت (أي البيعة الثالثة) ممنوعة شرعًا كانت البيعتان كذلك. و إن كانت البيعة الثالثة مقبولةً شرعًا لم يكن هناك حاجة للبيعتين، و أمكن تحصيل المقصود من خلال البيعة الثالثة مباشرة. [1] و هذه القاعدة أي النهي عن بيعتين في بيعة واحدة هي أهم أسس الهندسة المالية الإسلامية. و ترجع أهميتها إلى أنها هي التي تضمن بالإضافة إلى السلامة الشرعية، الكفاءة الاقتصادية للمعاملات المالية.
مبدئيًا فإن ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند دراسة المخاطر التي تواجه المصارف الإسلامية هو طبيعة هذه المؤسسات في ذاتها، و بالضبط ما تعلق بهيكل الموجودات (ميزانية المؤسسة المالية) ، حيث سنجد نوعين رئيسين هما:
(1) د. إبراهيم سامي السويلم،"صناعة الهندسة المالية: نظرات في المنهج الإسلامي"، مرجع سابق، ص 21 - 23.