فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 4031

العلم بالسمع والمعارض للسمع مناقض له مناف له فهل يقول عاقل إنه يلزم من ثبوت ملازم الشىء ثبوت مناقضه ومعارضه

ولكن صاحب هذا القول جعل العقليات كلها نوعا واحد متماثلا في الصحة أو الفساد ومعلوم أن السمع إنما يستلزم صحة بعضها الملازم له لا صحة البعض المنافي له والناس متفقون على أن ما يسمى عقليات منه حق ومنه باطل وما كان شرطا في العلم بالسمع وموجبا فهو لازم للعلم به بخلاف المنافي المناقض له فإنه يمتنع أن يكون هو بعينه شرطا في صحته ملازما لثبوته فإن الملازم لا يكون مناقضا فثبت أنه لا يلزم من تقديم السمع على ما يقال إنه معقول في الجملة القدح في أصله

فقد تبين بهذه الوجوه الثلاثة فساد المقدمات الثلاث التي بنوا عليها تقديم آرائهم على كلام الله ورسوله

فإن قيل نحن إنما نقدم على السمع المعقولات التي علمنا بها صحة السمع

قيل سنبين إن شاء الله أنه ليس فيما يعارض السمع من شىء من المعقولات التي يتوقف السمع عليها فإذن كل ما عارض السمع مما يسمى معقولا ليس أصلا للسمع يتوقف العلم بصحة السمع عليه فلا يكون القدح في شىء من المعقولات قدحا في أصل السمع

الوجه الثاني أن جمهور الخلق يعترفون بأن المعرفة بالصانع وصدق الرسول ليس متوقفا على ما يدعيه بعضهم من العقليات المخالفة للسمع والواضعون لهذا القانون كأبي حامد والرازي وغيرهما معترفون بأن العلم بصدق الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت