فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 4031

فيقال هذه العبارة وإن كثر تنازع الناس فيها نفيا وإثباتا فينبغي أن يعرف أن الخلاف المحقق فيها نوعان

أحدهما ما اتفق الناس على جوازه ووقوعه وإنما تنازعوا في إطلاق القول عليه بأنه لا يطاق

والثاني ما اتفقوا على أنه لا يطاق لكن تنازعوا في جواز الأمر به ولم يتنازعوا في عدم وقوعه

فأما أن يكون أمر اتفق أهل العلم والإيمان على أنه لا يطاق وتنازعوا في وقوع الأمر به فليس كذلك

فالنوع الأول كتنازع المتكلمين من مثبتة القدر ونفاته في استطاعة العبد وهي قدرته وطاقته هل يجب أن تكون مع الفعل لا قبله أو يجب أن تكون متقدمة على الفعل أو يجب أن تكون معه وإن كانت متقدمة عليه فمن قال بالأول لزمه أن يكون كل عبد لم يفعل ما أمر به قد كلف مالا يطيقه إذا لم تكن عنده قدرة إلا مع الفعل ولهذا كان الصواب الذي عليه محققو المتكلمين وأهل الفقه والحديث والتصوف وغيرهم ما دل عليه القرآن وهو أن الإستطاعة التي هي مناط الأمر والنهى وهي المصححة للفعل لا يجب أن تقارن الفعل وأما الاستطاعة التي يجب معها وجود الفعل فهي مقارنة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت