فيقال هذه العبارة وإن كثر تنازع الناس فيها نفيا وإثباتا فينبغي أن يعرف أن الخلاف المحقق فيها نوعان
أحدهما ما اتفق الناس على جوازه ووقوعه وإنما تنازعوا في إطلاق القول عليه بأنه لا يطاق
والثاني ما اتفقوا على أنه لا يطاق لكن تنازعوا في جواز الأمر به ولم يتنازعوا في عدم وقوعه
فأما أن يكون أمر اتفق أهل العلم والإيمان على أنه لا يطاق وتنازعوا في وقوع الأمر به فليس كذلك
فالنوع الأول كتنازع المتكلمين من مثبتة القدر ونفاته في استطاعة العبد وهي قدرته وطاقته هل يجب أن تكون مع الفعل لا قبله أو يجب أن تكون متقدمة على الفعل أو يجب أن تكون معه وإن كانت متقدمة عليه فمن قال بالأول لزمه أن يكون كل عبد لم يفعل ما أمر به قد كلف مالا يطيقه إذا لم تكن عنده قدرة إلا مع الفعل ولهذا كان الصواب الذي عليه محققو المتكلمين وأهل الفقه والحديث والتصوف وغيرهم ما دل عليه القرآن وهو أن الإستطاعة التي هي مناط الأمر والنهى وهي المصححة للفعل لا يجب أن تقارن الفعل وأما الاستطاعة التي يجب معها وجود الفعل فهي مقارنة له