فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 4031

التزموا في إرادة العبد أنها تحدث بلا فاعل فنفوا السبب الفاعل للإرادة مع أنهم يثبتون لها العلة الغائية ويقولون إنما أراد الإحسان إلى الخلق ونحو ذلك

والذين قابلوهم من الأشعرية ونحوهم أثبتوا السبب الفاعل لإرادة العبد وأثبتوا لله إرادة قديمة تتناول جميع الحوادث لكن لم يثبتوا لها الحكمة المطلوبة والعاقبة المحمودة فكان هؤلاء بمنزلة من أثبت العلة الفاعلية دون الغائية وأولئك بمنزلة من أثبت العلة الغائية دون الفاعلية

والمتفلسفة المشاؤون يدعون إثبات العلة الفاعلية والغائية ويعللون ما في العالم من الحوادث بأسباب وحكم وهم عند التحقيق أعظم تناقضا من أولئك المتكلمين لا يثبتون لا علة فاعلية ولا غائية بل حقيقة قولهم أن الحوادث التي تحدث لا محدث لها لأن العلة التامة القديمة مستلزمة لمعلولها لا يمكن أن يحدث عنها شيء

وحقيقة قولهم إن أفعال الرب تعالى ليس فيها حكمة ولا عاقبة محمودة لأنهم ينفون الإرادة ويقولون ليس فاعلا مختارا ومن نفي الإرادة كان نفيه للمراد المطلوب بها الذي هو الحكمة الغائية أولى وأحرى ولهذا كان لهم من الإضطراب والتناقض في هذا الباب أعظم مما لطوائف أهل الملل كما قد بسط في غير هذا الموضع

والمقصود هنا التنبيه على مجامع أقوال الطوائف الكبار وما فيها من التناقض وأن من عارض النصوص الإلهية بما يسميه عقليات إنما يعارضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت