فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 4031

والقائلون بأن المعرفة تحصل بغير العقل يفسرون كلامهم بمعنى صحيح مثل ما ذكره الشريف أبو علي بن أبي موسى في شرح الإرشاد في الفقه تصنيفه لما شرح عقيدته المختصرة التي ذكرها في أول الإرشاد

قال لما ذكر التوحيد الكلام بعد ذلك المعرفة هل تدرك بالعقول أم بالسمع قال فالذي نذهب إليه قول إمامنا إن معرفة الخالق أنه الله لا تدرك إلا بالسمع قال وقد اختلف أصحابنا في ذلك على طريقين فقال الأقلون منهم إن المعرفة تدرك بالعقول مع اتفاقهم معنا أنها لا تدرك بمجرد العقل قبل ورود السمع بها

قال والدليل على أنها تدرك بالسمع وأنه لا مدخل للعقول فيها قبل ورود السمع بها أن العقل مخلوق كالحواس الخمس من البصر والسمع والشم واللمس والمذاق ثم المقسوم منه يتفاضل الخلق فيه يعلم ذلك كل أحد ضرورة فإذا كان كذلك فاللمس لا يدرك به اللامس الأراييح والشم لا يدرك به الشام الأصوات

قال وجملة هذا أن الله لم يجعل اللمس سبيلا إلى إدراك الأراييح ولا الشم سبيلا إلى إدراك المسموعات بل جعل كل واحد منهما سبيلا لإدراك ما خص به وإن كنا نجوز أن يفعل ذلك ويجعل العلم في اليد والكلام في الرجل والنظر في اللسان لأن الجواهر من جنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت