فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 4031

يفهموا من كلامه ما لم يبينه لهم ويدلهم عليه لإمكان معرفة ذلك بعقولهم وأن هذا قدح في الرسول الذي بلغ البلاغ المبين الذي هدى الله به العباد وأخرجهم به من الظلمات إلى النور وفرق الله به بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الرشاد والغي وبين أولياء الله وأعدائه وبين ما يستحقه الرب من الأسماء والصفات وما ينزه عنه من ذلك حتى أوضح الله به السبيل وأنار به الدليل وهدى به الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

فمن زعم أنه تكلم بما لا يدل إلا على الباطل لا على الحق ولم يبين مراده وأنه أراد بذلك اللفظ المعنى الذي ليس بباطل وأحال الناس في معرفة المراد على ما يعلم من غير جهته بآرائهم فقد قدح في الرسول كما نبهنا على ذلك في مواضع كيف والرسول أعلم الخلق بالحق وأقدر الناس على بيان الحق وأنصح الخلق للخلق وهذا يوجب أن يكون بيانه للحق أكمل من بيان كل أحد

فإن ما يقوله القائل ويفعله الفاعل لا بد فيه من قدرة وعلم وإرادة فالعاجز عن القول أو الفعل يمتنع صدور ذلك عنه والجاهل بما يقوله ويفعله لا يأتي بالقول المحكم والفعل المحكم وصاحب الإرادة الفاسدة لا يقصد الهدى والنصح والصلاح فإذا كان المتكلم عالما بالحق قاصدا لهدى الخلق قصدا تاما قادرا على ذلك وجب وجود مقدوره ومحمد صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بالحق وهو أفصح الخلق لسانا وأصحهم بيانا وهو أحرص الخلق على هدى العباد كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت