فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 4031

معاني متعددة ويكون ما فيها من الإشتباه لفظا ومعنى يوجب تناولها لحق وباطل فبما فيها من الحق يقبل ما فيها من الباطل لأجل الإشتباه والإلتباس ثم يعارضون بما فيها من الباطل نصوص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم

وهذا منشأ ضلال من ضل من الأمم قبلنا وهو منشأ البدع فإن البدعة لو كانت باطلا محضا لظهرت وبانت وما قبلت ولو كانت حقا محضا لا شوب فيه لكانت موافقة للسنة فإن السنة لا تناقض حقا محضا لا باطل فيه ولكن البدعة تشتمل على حق وباطل وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع

ولهذا قال تعالى فيما يخاطب به أهل الكتاب على لسان محمد صلى الله عليه وسلم { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون } سورة البقرة 40 42 فنهاهم عن لبس الحق بالباطل وكتمانه ولبسه به خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر كما قال تعالى { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون } سورة الأنعام 9

ومنه التلبيس وهو التدليس وهو الغش لأن المغشوش من النحاس تلبسه فضة تخالطه وتغطيه كذلك إذا لبس الحق بالباطل يكون قد أظهر الباطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت