فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 4031

العقل دليلا صحيحا وإذا لم يكن دليلا صحيحا لم يجز أن يتبع بحال فضلا عن أن يقدم فصار تقديم العقل على النقل قدحا في العقل بانتفاء لوازمه ومدلوله وإذا كان تقديمه على النقل يستلزم القدح فيه والقدح فيه يمنع دلالته والقدح في دلالته يقدح في معارضته كان تقديمه عند المعارضة مبطلا للمعارضة فامتنع تقديمه على النقل وهو المطلوب

وأما تقديم النقل عليه فلا يستلزم فساد النقل في نفسه

ومما يوضح هذا أن يقال معارضة العقل لما دل العقل على أنه حق دليل على تناقض دلالته وذلك يوجب فسادها وأما السمع فلم يعلم فساد دلالته ولا تعارضها في نفسها وإن لم يعلم صحتها وإذا تعارض دليلان أحدهما علمنا فساده والآخر لم نعلم فساده كان تقديم ما لم يعلم فساده أقرب إلى الصواب من تقديم ما يعلم فساده كالشاهد الذي علم أنه يصدق ويكذب والشاهد المجهول الذي لم يعلم كذبه فإن تقديم قول الفاسق المعلوم كذبه على قول المجهول الذى لم يعلم كذبه لا يجوز فكيف إذا كان الشاهد هو الذي شهد بأنه قد كذب في بعض شهاداته

والعقل إذا صدق السمع في كل ما يخبر به ثم قال إنه أخبر بخلاف الحق كان هو قد شهد للسمع بأنه يجب قبوله وشهد له بأنه لا يجب قبوله وشهد بأن الأدلة السمعية حق وأن ما أخبر به السمع فهو حق وشهد بأن ما أخبر به السمع فليس بحق فكان مثله مثل من شهد لرجل بأنه صادق لا يكذب وشهد له بأنه قد كذب فكان هذا قدحا في شهادته مطلقا وتزكيته فلا يجب قبول شهادته الأولى ولا الثانية فلا يصلح أن يكون معارضا للسمع بحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت