فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 65

فمن جهل الخطاب من بعد شهرته فإنما أتى ن تقصيره، أي: ابتلى بالجهل من هذه الجهة لا من قبل خفاء الدليل، وكذلك فإن الذمي الذي أسلم في دار الإسلام ومكث مدة ولم يصل ولم يعلم بوجوب الصلاة كان عليه قضاؤها؛ لأنه في دار شيوع الأحكام، ويرى شهود الناس الجماعات، ويمكنه السؤال عن أحكام الإسلام، فترك السؤال والطلب تقصير منه فلا يعذر، كمن لم يطلب الماء في العمران ظانًا أن الماء معدوم فتيمم وصلى والماء موجود لم تجزه صلاته؛ لأنه مقصر بترك الطلب في موضع الماء غالبًا [1] .

جـ- جهل الوكيل بالوكالة، وجهل المأذون بالإذن وضده:

1 -فجهل كل من الوكيل بالوكالة، وجهل المأذون بالإذن يكون عذرًا، فإنه لا يصير وكيلًا ولا مأذونًا بدون العلم، ولذا لو تصرفا قبل بلوغ الخبر إليهما بالوكالة والإذن لم ينفذ تصرفهما قبل ذلك على الموكل والمولى.

2 -وأما بالضد، أي: جهل الوكيل بالعزل والمأذون بالحجر عليه يكون عذرًا أيضًا، فلا ينفذ العزل والحجر قبل علمهما، لكن ينفذ تصرفهما في حق الموكل والمولى لخفاء الدليل ولزوم الضرر الذي يجب دفعه عنهما.

د- جهل الشفيع بالشفعة: أي بسبب ثبوت الشفعة وهو البيع، فإنه يكون عذرًا حتى إذا علم بالبيع بعد زمان يثبت له حق الشفعة؛ لأن الدليل خفي في حقه أيضًا، إذ ربما يقع البيع ولا يشتهر فأنى يحصل العلم للشفيع فإذا لم يقبل الجهل هنا عذرًا لأدى ذلك إلى إلزام ضرر الجار عليه، وإذا كان كذلك توقف الحكم وهو البيع على علمه دفعا للضرر عنه.

هـ- جهل البكر بإنكاح الولي: جهل المرأة البكر البالغة بإنكاح الولي يكون عذرًا عند أكثر أهل العلم كان الولي أبًا أو غيره، ولذا لا يعد سكوتها قبل العلم رضا بالنكاح؛ لأن دليل العلم خفي في حقها لاستبداد الولي بالإنكاح فإذا زوج الولي البكر البالغة ولم تعلم بالنكاح يجعل جهلها عذرًا حتى يكون لها الخيار، وإن سكتت قبله، أما إذا سكتت بعد العلم لم يكن لها الخيار.

أما الصغيرة التي لم تبلغ فإما أن يزوجها غير الأب من الأولياء، أو يزوجها الأب، فإذا زوجها غيره يصح النكاح ويثبت لها الخيار عند أبي حنيفة ومحمد (رحمها الله) وهو قول ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنه- لأن التزويج صدر ممن هو قاصر الشفقة بالنسبة إلى الأب، فيثبت لها الخيار إذا ملكت أمر نفسها بالبلوغ ويسمى هذا خيار البلوغ، وهو يبطل بالسكوت في جانبها إذا كانت بكرًا؛ لأن ثبوت الخيار لها لعدم تمام الرضا منها، ورضاء البكر البالغة يتم بسكوتها شرعًا كما لو زوجت بعد البلوغ فسكتت، ولهذا لو بلغت ثيبًا لا يبطل خيارها بالسكوت فإن لم تعلم بالنكاح

(1) كشف الأسرار عل البزدوي ج 4 ص 480، 481، والأشباه والنظائر لابن نجيم ج 3 ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت