الولد، وأنه مما ينبغي طلبه أم لا، فالعتب والجواب كلاهما يدل على أنه لابد من تقديم العلم بما يريد الإنسان أن يشرع فيه، إذا تقرر هذا فمثله أيضًا قوله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) نهى الله تعالى نبيه (عليه السلام) عن ابتاع غير المعلوم، فلا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم، فيكون طلب العلم واجبًا في كل حالة، ومنه قوله (عليه السلام) : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [1] .
الفرق الثالث: أن الجاهل والناسي يختلفان في المرحلة السابقة على الأقدام على الفعل جهلًا أو نسيانًا، فالناسي كان عالمًا ثم زال الشيء عن معلومه فيستأنف تحصيله، وأما الجاهل فهو غير عالم أصلًا فليس في معلومه شيء حتى يستأنف علمه [2] .
رفع تعارض وارد: ورد في كلام العلامة السيوطي في أشباهه قوله: اعلم أن قاعدة الفقه أن النسيان والجهل مسقط للإثم مطلقًا، وورد في الفرق الأول السابق الكلام فيه، ما يفيد أن بعض أهل العلم يساوون بين الجاهل والمتعمد.
ويمكن رفع هذا التعارض بأمرين: أولهما خاص: وهو ما ذكره العلامة القرافي من أن الجهل القادح إنما هو الجهل في العبادات، أما الجهل في غيرها فإنه لا يقدح.
وثانيهما عام: وهو ما أشار إليه العلامة البقوري: من أن الجهل غير القادح إنما هو الجهل الذي لا يتصور الاحتراز منه على حد قوله، فالنسيان كالجهل الذي لا يتصور الاحتراز منه.
وعليه فيمكن أن يكون كلام البقوري هنا مخصصًا لعموم كلام السيوطي، وعليه فيكون قول السيوطي: إن قاعدة الفقه أن كلا من النسيان أو الجهل مسقط للإثم مقيدًا بالجهل الذي لا يتصور الاحتراز منه، كما لا يتصور الاحتراز من النسيان الأصلي الذي يقع فيه الإنسان لغلبة وجوده، ولأنه لا يكون معه شيء من أسباب التذكر، وهو القسم الذي يصلح عذرًا في تقسيم الحنفية، بخلاف القسم الثاني، والذي قالوا عنه: إن الإنسان يقع فيه بالتقصير، بأن لم يباشر أسباب التذكر مع قدرته عليه، وهذا القسم لا يصلح عذرًا؛ لأن الإنسان لم يباشر سبب التذكر [3] .
(1) الفروق ج 2 ص 148 - 149، وترتيب الفروق واختصارها ج 2 ص 540، وشرح المنهج المنتخب ج 1 ص 245.
(2) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل ج 1 ص 338.
(3) كشف الأسرار على أصول البزدوي ج 4 ص 389.