2 -بما صح عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية [1] .
وجه الدلالة من الأحاديث: دلت الأحاديث دلالة واضحة على حرمة نكاح المتعة إلى يوم القيامة لخلوها من أحكام النكاح من طلاق وظهار ولعان وتوارث.
3 -بما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه، وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) [2] . قال ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فكل فرج سواهما حرام [3] .
القول الثاني: جواز نكاح المتعة، وهو مروي عن ابن عباس وجابر وأبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وعطاء وطاوس وابن جريج، وإليه ذهب الإمامية [4] ، وهذا يعني أنهم لا يطلقون عليها سفاحًا.
واستدلوا:
1 -بقوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [5] .
وجه الدلالة: ظاهر الآية يدل على جواز زواج المتعة.
واعترض: بأن المراد بالاستمتاع في الآية الكريمة هو الدخول بهن بنكاح صحيح، والمراد بالأجور هو المهور ولا يصح الزواج إلا بولي وشاهدين، والآية منسوخة بآية الطلاق والعدة والميراث كما ذكر ذلك ابن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - [6] .
2 -بما روي أن ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج [7] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزيه البخاري، دار الفكر - بيروت - دار الطباعة العامرة - استانبول - 1401 هـ: 5/ 78، ومسلم في صحيحه: 4/ 135.
(2) أخرجه الترمذي في سننه: للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي المتوفى سنة (279 هـ) ، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر - بيروت - 1403 هـ: 2/ 295 برقم 1131، والطبراني في المعجم الكبير: 10/ 320 برقم 10782، وضعفه ابن حجر في فتح الباري: الإمام شهاب الدين بن حجر العسقلاني، دار المعرفة - بيروت - ط 2: 9/ 140، والآية من سورة المؤمنين: (6) .
(3) ينظر: المجموع: 16/ 250، ونيل الأوطار: 2/ 1321.
(4) ينظر: بداية المجتهد: 2/ 71، والمغني لابن قدامة: 7/ 571، وشرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام: للشيخ أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن الحلي المتوفى سنة (676 هـ) ، مطبعة أمير - قم - ط 2 - 1409 هـ: 2/ 528.
(5) سورة النساء: آية (24) .
(6) ينظر: المبسوط للسرخسي: 5/ 152، والأحكام ليحيى بن الحسين: 1/ 351، والجامع لأحكام القرآن: 5/ 130.
(7) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال من سنن الأقوال والأفعال: العلامة علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي المتوفى سنة (975 هـ) ، تحقيق: الشيخ بكري حياني، والشيخ صفوة السقا، مؤسسة الرسالة، بيروت: 16/ 521، وابن أبي الحديد في نهج البلاغة: 12/ 251.